فهرس الكتاب
... تقول التوراة في الإصحاح التاسع عشر من سفر القضاة أن رجلا إسرائيليا"اتخذ له امرأة سرية من بيت لحم.. فزنت عليه سريته وذهبت من عنده إلى بيت أبيها في بيت لحم وكانت هناك أربعة أشهر.. وذهب رجلها وراءها ليطيب قلبها ويردها ومعه غلامه وحماران فأدخلته بيت أبيها، وفرح أبوها بلقائه". ومكث الزوج عنده أربعة أيام.. وفي نهاية الضيافة خرج الزوج مع زوجته ليعود بها إلى بيته..
... وهنا تقول التوراة بالعبارة والكلمة"قام وذهب وجاء إلى مقابل يبوس، وهي أورشليم، ومعه حماران مشدودان وسريته معه.. وفيما هم عند يبوس والنهار قد طلع قال الغلام لسيده تعال نميل إلى مدينة اليبوسيين هذه ونبيت فيها، فقال له سيده لا نميل إلى مدينة غريبة حيث ليس أحد من بني إسرائيل هنا".. ولكن قصة الزانية لم تقف عند هذه النهاية، ذلك أن التوراة قد أعدت لها نهاية محزنة تجعلها زانية بالقهر والغلبة، فالتوراة تقول فيما بعد أن رجالا أشرارا من بني إسرائيل قد تابعوا هذه المرأة التعيسة وزوجها ولاحظوا أنهما دخلا بيت رجل عجوز، فما كان منهم إلا"أن أحاطوا بالبيت قارعين الباب.. فخرج إليهم صاحب البيت"وطلبوا إليه أن يخرج الرجل إليهم (للفعل القبيح) فقال لهم الرجل صاحب البيت"يا أخوتي لا تفعلوا شرا.. لا تفعلوا هذه الفاحشة بعد ما دخل هذا الرجل بيتي.. هو ذا ابنتي العذراء وزوجته دعوني أخرجهما فأذلوهما وافعلوا بهما ما يحسن في أعينكم، وأما هذا الرجل فلا تفعلوا به هذا الأمر القبيح.. فلم يرد الرجال أن يسمعوا له.. فأمسك الرجل زوجته وأخرجها إليهم خارجا فعرفوها وتعللوا بها الليل كله إلى الصباح وعند طلوع الفجر أطلقوها"ولكن رب ضارة نافعة، فإن حادثة الزنا هذه قد قادت القصة إلى حقيقة تاريخية هامة، ففي سياق الكلام عن أورشليم اعترفت التوراة بحقيقتين تاريخيتين أساسيتين هما: