فهرس الكتاب
... قال بيجن في صدر خطابه"لقد استمر نزاع مأساوي لا ضرورة له بالمرة بين بلدكم وبلدنا". وقال بعد ذلك"فمنذ الوقت الذي أمرت فيه حكومة الملك فاروق بغزو أراضينا، أرض إسرائيل، نشبت أربع حروب كبرى بيننا وبينكم".
... ثم يمضي رئيس وزراء العدو بعد ذلك يقول بلهجة التأكيد"ينبغي أن تعلموا أننا عدنا إلى أرض أجدادنا وأقمنا استقلالنا في أراضينا".
... وإنه من دواعي الأسف العميق أن كلمات بيجن هذه، بل والخطاب كله لم يلق العناية الكافية من أجهزة الإعلام العربية، فلا رد ولا تفنيد ولا تعليق، مع أن جميع مقولاته كذب مفضوح، وليس لها دليل من الحقيقة.
... فإن قوله"بلدنا"، ويعني بذلك فلسطين ليس له سند التاريخ.. بل إن التاريخ ينفيه بصورة مطلقة، ونقطة الضعف الوحيدة في هذا المجال أن هذا التاريخ غير معروف بصورة عامة، وأن أصحاب القضية أنفسهم لا يذيعونه أمام الناس، بإصرار وإيمان، حتى يصبح حقيقة عالمية من الحقائق الشائعة التي يعرفها رجل الشارع في العالم بأسره.
... وكذلك فإن قوله"أراضينا وأرض أجدادنا"لا يعدو أن يكون باطلا شائعا بين الناس لأسباب متعددة، وكل قيمته أنه خطأ شائع بين الجماهير التي تردد المثل المعروف"الخطأ المشهور خير من الصواب المهجور"!!
... ولكن الرد على هذه المقولات الكاذبة التي رددها رئيس وزراء العدو، والأجهزة الصهيونية منذ أن قامت هذه الحركة الباغية العدوانية... إن الرد ليس عسيرا فإن المراجع التي تؤيد الرد أكثر من أن تذكر وقد سردتها مجموعات كبيرة من الكتب في العديد من اللغات.
... ومن هذه المراجع فإننا نؤثر التوراة، والعهد القديم بالذات، فإنه هو الأساس الذي تعتمده الدعاوى الصهيونية في توكيد"الحق التاريخي"لليهود في فلسطين.
... ولا نكران أن التوراة قد تحدثت عن خروج العبرانيين من مصر، وعبورهم سيناء، وعن محاولتهم غزو فلسطين والاستيلاء عليها..
... ولكن التوراة نفسها تحكم على الغزوة اليهودية بالفشل والهزيمة..