الصفحة 153 من 257

... أجل لقد كانت غزوة العبرانيين لفلسطين،أرض كنعان، فاشلة على وجه التأكيد، كما أنهم منوا بهزائم منكرة، وانتهى"الخروج"الذي تحدثت عنه التوراة طويلا دون أن يحقق هدفه الأول والأخير، وهو الاستيلاء على فلسطين واحتلالها واقتلاع أهلها منها.

... وقد رأى القارئ العربي، في الفصول السابقة هذه الحقائق بارزة ناصعة فيما كتبته التوراة نفسها، وفيما اقتبسناه من عباراتها واستشهدنا به من الأحداث التي سردتها..

... وكذلك فإن أسطورة الوعد الإلهي لإبراهيم وذريته بأن تكون فلسطين ميراثا لهم ولأنسالهم من بعدهم، لم تكن مستقرة في وجدانهم، ذلك أنهم سرعان ما أن دخلوا برية سيناء، حتى عادوا إلى وثنيتهم فعبدوا العجل مكان"الرب"الذي أشارت إليه التوراة غير مرة بأنه يحارب عنهم ومعهم، ويصنع المعجزات لتدمير أعدائهم، ويسير أمامهم في عمود من نار في الليل، وفي سحاب من الغمام في النهار.. وإذا كان"الرب"لم يعد شيئا في عبادتهم فإن وعد"الرب"يكون قد سقط من حياتهم بالكلية.

... وقد تجسدت هذه المعاني على أبرز ما يكون في الوقائع الآتية:

... أولا: أن العبرانيين لم يكونوا يريدون الخروج من مصر وأنهم كانوا يؤثرون أن يتحملوا أعباء سخرة الفراعنة على المتاعب التي واجهتهم في"برية"سيناء وما لقوا فيها من متاعب وشظف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت