فهرس الكتاب
... ثانيا: أن حكاية أرض الميعاد، لم تكن عقيدة ثابتة لدى جمهور العبرانيين الذين خرجوا من مصر وقطعوا أرض سيناء، ولم تكن تستهويهم في قليل أو كثير، فالموضوع كله هو من ابتداع أحبار اليهود، دسوه في التوراة.. فإن موسى من جانبه كان قد حدد للفرعون أن سبب الخروج"أن يعبد العبرانيون الرب في البرية". كما أنه قد حرص لدى خروجه من مصر أن"يضللهم"فقد قادهم في بداية الأمر في طريق لا يقود إلى فلسطين، حتى لا يظن العبرانيون أنهم ذاهبون لمحاربة الفلسطينيين كما ورد ذلك في نص التوراة نفسها.. وكذلك فإن العبرانيين من جانبهم قد طلبوا غير مرة وهم في سيناء أن يعود بهم إلى مصر حيث كانوا يلتهمون"قدور اللحم"حسب تعبير التوراة.
... ثالثا: ثم إن العبرانيين قد هموا غير مرة أن يقتلوا قائدهم موسى وأن ينصِّبوا رئيسا آخر مكانه حتى يعود بهم إلى مصر وينصرفوا عن فلسطين، وخاصة بعد أن عاد الجواسيس الذين أوفدهم موسى إلى فلسطين وأعلنوا في تقريرهم أن فلسطين فيها أقوام كثيرة، ومدنا محصنة، وأن أهلها أشداء ذوو بأس وسيقاتلون من أجل وطنهم ومدنهم وقراهم.
... رابعا: وقد وضع ذلك فعلا وحقيقة بعد أن دخل العبرانيون إلى فلسطين. فقد تصدى لهم أهل البلاد وقاوموهم مقاومة ضارية باسلة، سردنا أخبارها، كما أوردتها توراة اليهود أنفسهم..
... خامسا: وكان من أبرز الأحداث التي تناولتها التوراة بالتفصيل أن العبرانيين لم يستطيعوا احتلال البلاد.. فقد حاربهم"الفلسطينيون"في مواقع كثيرة، وأنزلوا فيهم خسائر جسيمة وأجلوهم عن نواح متعددة من البلاد، وكل ذلك ذكرته التوراة بالتفصيل كما شرحناه في الفصول السابقة.