فهرس الكتاب
... سادسا: وكان من أبرز تلك الأحداث التي أكدتها التوراة أكثر من مرة، أن العبرانيين لم يستطيعوا إجلاء أهل البلاد عن مدنهم وقراهم.. فقد بقي أهلها فيها"وسكنوا في وسط إسرائيل"كما ذكرت التوراة غير مرة، وكم وكم تكررت عبارة التوراة التي تقول أن أهل البلاد بقوا ساكنين فيها إلى هذا اليوم...
... وإذا كانت الأسفار الأولى من التوراة التي استعرضناها حتى الآن قد فصلت الحروب التي شنها أهل البلاد على الغزاة العبرانيين، فإن الأسفار التالية قد كرست كل صفحاتها على سرد أخبار الحروب الشاملة، حسب التعبير العسكري المعاصر، التي قام بها أهل البلاد لمقاومة الغزو الإسرائيلي.. ويكفي في هذا المجال أن نعود إلى سفرين كبيرين في التوراة هما صموئيل الأول، وصموئيل الثاني، وفيهما الوقائع المثيرة المذهلة..
... وأول ما يطالعنا في الإصحاح الرابع من سفر صموئيل الأول اعتراف حاسم بهزيمة الإسرائيليين حين يقول"وخرج إسرائيل للقاء الفلسطينيين للحرب ونزلوا عند حجر المعونة وأما الفلسطينيون فنزلوا في افيق واصطف الفلسطينيون للقاء إسرائيل واشتبكت الحرب فانكسر إسرائيل أمام الفلسطينيين وضربوا من الصف في الحقل نحو أربعة آلاف رجل.. وقال شيوخ إسرائيل لماذا كسرنا اليوم الرب أمام الفلسطينيين؟"وهذا هو تساؤل الإسرائيليين كما أوردته التوراة.
... وتقول التوراة بعد ذلك، أن شيوخ إسرائيل قد أجمعوا رأيهم أن يأخذوا تابوت عهد الرب"ويدخل في وسطهم"لعلهم ينتصرون على الفلسطينيين.. وتابوت الرب كان دائما مثل كتيبة"مدرعاتهم"في جميع حروبهم.