فهرس الكتاب
... أما الهزيمة التي نزلت بإسرائيل، فلم يستطع الإسرائيليون التصدي لها إلا بالمعجزات الخرافية كذلك. فقد قام فيهم نبي جديد وهو آخر قضاتهم واسمه صموئيل فصنع المعجزة حيث تقول التوراة"وأخذ صموئيل حملا رضيعا وأصعده محرقة بتمامه للرب. وصرخ إسرائيل إلى الرب من أجل إسرائيل فاستجاب له الرب.. وتقدم الفلسطينيون لمحاربة إسرائيل فأرعد الرب بصوت عظيم على الفلسطينيين وأزعجهم فانكسروا أمام إسرائيل.. فذل الفلسطينيون ولم يعودوا بعد للدخول في تخم إسرائيل وكانت يد الرب على الفلسطينيين كل أيام صموئيل.. والمدن التي أخذها الفلسطينيون رجعت إلى إسرائيل واستخلص إسرائيل تخومه من يد الفلسطينيين وكان صلح بين إسرائيل والأموريين".
... وواضح من كلام التوراة أن انكسار الفلسطينيين هو خرافة. واسترداد الإسرائيليين للمدن، هو أسطورة.. وتكون الحصيلة النهائية لهذه المعارك الحربية بين إسرائيل والفلسطينيين أن الفلسطينيين لم ينكسروا وأنهم بقوا في وطنهم وأن الهزيمة بقيت في أعناق الإسرائيليين ولم يستطيعوا استرجاع مدينة واحدة من قبضة الفلسطينيين.
... والمعادلة بسيطة للغاية، فإن ما كان أسطورة وخرافة في البداية، لا يمكن أن يكون حقيقة في النهاية.. وإن الأموريين الذين تقول التوراة أنه وقع صلح بينهم وبين إسرائيل، إذا صحت الرواية، فإنهم من القبائل العربية التي كانت تقطن فلسطين قبل غزوة بني إسرائيل.. وهذا دليل توراتي آخر على عروبة فلسطين منذ قديم الزمان..
... وفي سياق الحروب بين الفلسطينيين والإسرائيليين فقد كشفت التوراة عن الفجوة الكبرى بين أهل البلاد الفلسطينيين والغزاة الإسرائيليين، وعن تقدم الأولين في مجال الصناعة الحربية، حسب تعبير اليوم، وتخلف الآخرين حتى في الصناعة البدائية.