فهرس الكتاب
... وتقول التوراة (الإصحاح الثالث عشر من سفر صموئيل الأول) في وصف هذه الفجوة أنه"لم يوجد صانع في كل أرض إسرائيل.. لأن الفلسطينيين قالوا لئلا يعمل العبرانيون سيفا أو رمحا، بل كان ينزل كل إسرائيل إلى الفلسطينيين لكي يحدد كل واحد سكته و منجله وفأسه ومعوله عندما كلت حدود السكك والمناجل والمثلثات الأسنان والفؤوس ولترويس المناسيس".
... إلى آخر هذا التفصيل الجزئي الذي يثبت تخلف الإسرائيليين و"احتكار"الفلسطينين لصناعة الأسلحة .. كاحتكار روسيا وأمريكا للأسلحة المتطورة في هذا الأيام .. ومعنى ذلك أن الإسرائيليين كانوا عالة على الفلسطينيين حين تنشلم فؤوسهم فلا يسنها إلا الفلسطينيون .
... بل إن التوراة تذهب إلى أبعد من ذلك لتكشف أن الإسرائيليين لم يكن عندهم سيف ولا رمح فتقول بعبارة واضحة.."وكان في يوم الحرب أنه لم يوجد سيف ولا رمح بيد جميع الشعب الذي مع شاول (ملك الإسرائيليين) ومع يوناثان (ابنه) . على أنه وجد مع شاول ويوناثان ابنه".
... ولذلك فإن من حقنا أن نكذب زعم الإسرائيليين أنهم احتلوا بلاد الفلسطينيين، وهذه الفجوة الحضارية بينهما فيما تصفه التوراة.. فهؤلاء الغزاة لا يستطيعون حتى"تحديد"فؤوسهم ومناسيسهم من أجل الزراعة، فكيف يستطيعون احتلال البلاد؟
... ولكن عبارة"كان ينزل كل إسرائيل إلى الفلسطينيين لكي يحدد كل واحد سكته الخ"فيها دلالات أكثر أهمية، فهي تثبت بنص التوراة أن الفلسطينيين كانوا يملأون وطنهم، بل كانوا يحيون فيه حياة متطورة متقدمة وكان الغزاة يقصدونهم في أبسط حاجياتهم البدائية.
... أما ما ورد في التوراة عن انتصاراتهم فلا يعدو أن يكون الأمر إحدى خرافاتهم الكثيرة، لأن التوراة نفسها تشير في كثير من المواضع إلى الخوارق التي كان يصنعها أنبياؤهم وقضاتهم، مثل إحراق حمل رضيع قربانا إلى السماء، وهذا هو واحد فقط من"الخوارق"التي ذكرتها التوراة.