فهرس الكتاب
... وحتى هذه الانتصارات المزعومة، فقد اقتصرت على عودة الفلسطينيين إلى مواقعهم أو خطوطهم حسب التعبير العسكري المعاصر، فنحن نقرأ في الإصحاح الرابع عشر من سفر صموئيل الأول قوله عن نهاية أحد المعارك"فصعد شاول (ملك الإسرائيليين) من وراء الفلسطينيين وذهب الفلسطينيون إلى مكانهم".
..."ومكانهم"هذه لا تعني إلا وطنهم.. فأين كلام التوراة هذا من خطاب بيجن رئيس وزراء العدو، الذي وجهه إلى الشعب المصري حين قال"إننا عدنا إلى أرض أجدادنا وأقمنا استقلالنا في أراضينا"؟
... وحتى في المعركة الشهيرة التي يفاخر بها بنو إسرائيل، والتي جرت بين جالوت (جوليات) والنبي الملك داود، فلم تستطع التوراة أن تكتم حقيقة الوجود الفلسطيني كشعب في وطنه.. ففي صدر الإصحاح السابع عشر من سفر صموئيل الأول، وهو السفر الذي يصف المعركة تقول التوراة"وجمع الفلسطينيون جيوشهم للحرب.. وكان الفلسطينيون وقوفا على جبل من هنا، وإسرائيل وقوفا على جبل من هناك والوادي بينهم".
... وهذه المعركة كما تذكر التوراة لم تكن مواجهة حربية بين الجيشين ولكنها كانت مبارزة بين داود حامل المقلاع وبين جليات لابس الدرع..سقط في نهايتها (جليات) بطل الفلسطينيين.. واعتبرت نصرا للإسرائيليين وفق تقاليد تلك الأيام..
... وحتى بعد هذه الهزيمة الرمزية، التي مني بها الفلسطينيون،فقد ظلوا يقاتلون الإسرائيليين عند كل سانحة، وترى التوراة في الإصحاح الثالث والعشرين من سفر صموئيل الأول، تصف معركة أخرى يشنها الفلسطينيون، فتقول التوراة أن الإسرائيليين"أخبروا داود (النبي الملك) قائلين هو ذا الفلسطينيون يحاربون قعيلة (أحد المواقع في فلسطين) وينهبون البيادر.. فسأل داود الرب قائلا:"أأهب وأضرب هؤلاء الفلسطينيين وأخلص قعيلة؟"فرضي الرب وقال له أنه سيحارب معه."