فهرس الكتاب
... ولكن رجال داود ترددوا وخافوا من محاربة الفلسطينيين وتعترف التوراة بذلك حيث تقول:"فقال رجال داود له ها نحن هنا في يهوذا خائفون فكم بالحري إذا ذهبنا إلى قعلية ضد صفوف الفلسطينيين. ولكن الرب قال لداود: قم انزل إلى قعيلة فإني أدفع الفلسطينيين ليدك". أي أن الرب هو الذي سيحارب عن بني إسرائيل كعادته وسينصرهم كعادتهم.
... وتقول التوراة بعد ذلك"فذهب داود ورجاله إلى قعيلة وحارب الفلسطينيين وساق مواشيهم وضربهم ضربة عظيمة وخلَّص داود سكان قعيلة".
... ولكن التوراة تتراجع لتكذب نفسها حين تقول في نهاية الإصحاح الثالث والعشرين.."فجاء رسول إلى شاول (ملك بني إسرائيل) يقول أسرع واذهب لأن الفلسطينيين قد اقتحموا الأرض". وهكذا فإن"أجداد"بيجن إذا صح نسبه إليهم - قد انهزموا غير مرة أمام أجداد الفلسطينيين، وأن الأمر لم يستقر لبني إسرائيل في فلسطين حتى في عهد داود الذي يعتبره اليهود مؤسس الدولة اليهودية في فلسطين ويسمون بيت المقدس بأنها مدينة داود.. ويكفينا دليلا ما ترويه التوراة نفسها، ومن توراتك أدينك يا إسرائيل..
... ولكن الطريفة الكبرى التي ترويها التوراة في سياق سردها للحروب التي وقعت بين الفلسطينيين والإسرائيليين ما حدث من الوحشة والفرقة بين شاول الملك الأول لليهود، وداود الملك الثاني.
... وليس أسهل من الرجوع إلى الإصحاحات الأخيرة في سفر صموئيل الأول لنرى حقائق مذهلة تدعو لا إلى بالغ الدهشة فحسب ولكن لتثبت الوجود القومي للشعب الفلسطيني في وطنه، وأن الغزو اليهودي لا يعدو أن يكون حدثا عابرا تصدى له الشعب الفلسطيني بالمقاومة الضارية ولم يترك له فرصة الاستقرار والسكينة.