فهرس الكتاب
... يبدأ الإصحاح السابع والعشرون بعبارة بعيدة الدلالة تقول"وقال داود في قلبه إني سأهلك يوما بيد شاول فلا شيء خير من أن أفلت إلى أرض الفلسطينيين فييأس شاول مني فلا يفتش علي بعد في جميع تخوم إسرائيل فأنجو من يده.."أي أنه عزم أن يلجأ إلى أرض الفلسطينيين لينجو من منافسه اللدود شاول.
... وهذا ما حدث فعلا فإن التوراة تقول"فقام داود وعبر هو والست مائة رجل الذين معه إلى اخيش بن معوك ملك جت (إحدى مقاطعات فلسطين) ، وأقام داود عنده هو ورجاله.. فأخبر شاول أن داود قد هرب إلى جت فلم يعد أيضًا يفتش عليه وهكذا أمن داود من بطش شاول واتخذ من أرض الفلسطينيين ملجأ"ومعه امرأتاه"كما تقول التوراة، وأما اخيش فهو ملك عراق المنشية في فلسطين."
... وتقول التوراة أن داود طلب من ملك اخيش"مكانا"في إحدى قرى الحقل ليسكن هناك"حتى لا يسكن عبدك في مدينة المملكة"فأعطاه اخيش في ذلك اليوم إحدى المدن.."وكان عدد الأيام التي سكن فيها داود في بلاد الفلسطينيين سنة وأربعة أشهر".. وقد كان هذا هو اللجوء الأول فقد لجأ داود إلى أرض الفلسطينيين مرة أخرى.
... وداود هذا هو مؤسس دولة إسرائيل كما تزعم التقاليد اليهودية، قد أقام في أرض الفلسطينيين هذه المدة الطويلة لاجئا عند أجدادنا، عند الشعب الفلسطيني، لا أجداد بيجن كما يردد في خطابه إلى الشعب المصري.
... ثم تبرز التوراة النزعة العدوانية المتأصلة في داود وشعبه، فهو بدلا من أن يقنع بحياة اللاجئين ويلتزم بتقاليد اللجوء السياسي راح يشن الغارات على أهل البلاد المجاورين لسكناه.. فنراها تقول"وصعد داود ورجاله وغزوا الجشوريين والجرزيين والعمالقة لأن هؤلاء من قديم سكان الأرض من عند شور إلى أرض مصر".
... وهذا الاعتراف التوراتي في غاية الخطورة لأنه يثبت ثلاثة أشياء:
... الأول: أن داود قد أراد أن يسكن في قرية بعيدا عن عاصمة الملك ليتخذ منها منطلقا للعدوان..