فهرس الكتاب
... وتبرز بعد ذلك عبارة تصيح بأعلى صوتها تقول بلسان التوراة"وذهب الملك ورجاله إلى أورشليم إلى اليبوسيين سكان الأرض فكلموا داود قائلين لا تدخل إلى هنا". وهذا الكلام هو أول مراحل المقاومة وقديما قال العرب: فإن الحرب أولها الكلام.
... والمعنى الواضح من هذا الكلام الواضح.. أن اليبوسيين هم أهل أورشليم، وكانوا فيها قبل داود وأنهم"سكان الأرض"وهؤلاء هم أجداد الفلسطينيين، وليسوا أجداد بيجن ولا أجداد الإسرائيليين، الغزاة المعتدين.
... وتقول التوراة أن داود"أخذ حصن صهيون وبنى فيه قلعة"- وصهيون هو الجبل الجنوبي لبيت المقدس - ومعنى ذلك ان داود لم يتمكن من إحتلال بيت المقدس إلا بعد ذلك بزمن، وأنه اقتصر إقامته بادئ الأمر على جبل صهيون، وبقي بيت المقدس بيد أصحابه، وسمي الحصن مدينة داود..
... ثم تمضي التوراة في الكشف عن مزيد من الوقائع التي تثبت الوجود القومي الفلسطيني فتقول في منتصف الإصحاح الخامس أنه"سمع الفلسطينيون أنهم - الإسرائيليين - قد سموا داود ملكا فصعد جميع الفلسطينيين ليفتشوا على داود"، أي أن الفلسطينيين تجمعوا لمحاربة داود وإجلائه عن بيت المقدس وراحوا يفتشون عليه تفتيشا. وتقول التوراة"ولما سمع داود نزل إلى الحصن. وجاء الفلسطينيون وانتشروا في وادي الرفائيين"وكان ذلك استعدادا للحرب.
... وهنا تعود التوراة إلى حرب المعجزات فتقول"إن داود سأل من الرب قائلا أأصعد إلى الفلسطينيين أتدفعهم إلى يدي"وكأنه بهذا السؤال يريد أن يعرف إذا كان الرب سيحارب عن اليهود.. حسب العادة. فقال الرب لداود - حسب رواية التوراة -"إني دفعا أدفع الفلسطينيين ليدك.. فقام داود وضرب الفلسطينيين وقال اقتحم الرب أعدائي أمامي كاقتحام المياه.."إلى آخر حرب المعجزة.