الصفحة 169 من 257

... وفي هذا السياق تبدأ التوراة لتقول"وكان في وقت المساء أن داود قام من سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم.. وكانت المرأة جميلة المنظر جدا، فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد (ربما من خدمه) هذه بتشع بنت اليعام امرأة اوريا الحثي، فأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت إليه واضطجع معها وهي مطهرة من طمثها ثم رجعت إلى بيتها"واوريا الحثي كما سنرى من سياق القصة كان من الجنود المحاربين في المعركة وكان رئيس الجيش اسمه يؤآب.

... وواضح من هذه القصة، أن النبي الملك داود اغتصب هذه المرأة واضطجع معها حراما. وأصرت التوراة في سردها كأنما الذين كتبوها كانوا على مقربة من فراش الزنا، بل ومن جسد المرأة الشقية حتى استطاعوا أن يؤكدوا أنها كانت"مطهرة من طمثها"وهذه حالة جسدية سرية يؤكدها أحبار اليهود كأنهم كانوا شركاء داود في فعلته البشعة.. أو أن داود قد أفضى إليهم بذلك.. أو أن المرأة الشقية قد أكدت لهم هذه الواقعة، وإلا فكيف عرفت التوراة أن المرأة كانت طاهرة من طمثها؟!

... وتقول التوراة بعد ذلك"وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود وقالت إني حبلى". و إلى هنا فإن الحادثة جريمة زنا عادية تزداد بشاعتها حين يكون مقترفها نبيا أو ملكا.. ولكن الأمر يتطور إلى جريمة أخرى. إلى جريمة إلباس الجنين إلى زوجها، وبطريقة قبيحة!!

... والتوراة لا تتورع عن ذكر التفاصيل.. ذلك أن داود بعد أن علم أن المرأة حامل اتجه فكره إلى التستر على جريمة الزنا.. والتستر على حمل المرأة والجنين الذي في أحشائها.

... وهنا تقول التوراة"فأرسل داود إلى يؤآب - رئيس الجيش - يقول أرسل إلى اوريا الحثي فأرسل يوآب اوريا إلى داود فأتى اوريا إليه فسأل داود عن سلامة يؤآب وسلامة الشعب ونجاح الحرب"، تماما كما يفعل الملك الحريص على شعبه وقائده وعلى مصير الحرب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت