الصفحة 171 من 257

... تقول التوراة"وفي الصباح كتب داود مكتوبا إلى يؤآب - رئيس الجيش - وأرسله بيد اوريا"وسافر اوريا إلى ميدان المعركة وهو يحمل بيده كتاب موته.

... وتقول التوراة"يقول داود في المكتوب. اجعلوا اوريا في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت"هكذا بالعبارة والكلمة، وبالحرف الواحد كما تقول التوراة.. يضرب ويموت..

... ثم تكمل التوراة الحكاية فتقول أن يؤآب جعل اوريا في الموضع المطلوب.. وأثناء الحرب"سقط بعض الشعب من عبيد داود ومات اوريا الحثي أيضا.. وأرسل يؤآب وأخبر داود بجميع أمور الحرب.."ومات اوريا شهيد الغدر وضحية الشرف والشهامة..

... ثم تعود التوراة إلى امرأة اوريا فتقول عنها"إنها لما سمعت أنه قد مات اوريا رجلها ندبت بعلها ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابنا"وسنرى أن هذه الزوجة قد ولدت لداود ابنا هو سليمان، نبي آخر من أنبياء إسرائيل وملك من ملوكهم، وابن زانية، على ذمة التوراة، ونسأل الله العفو والعافية.

... ولسنا في حاجة إلى تعليق على هذه القصة المخزية في تاريخ اليهود، وفي التوراة نفسها.. فقد بدأت هذه القصة بالزنا، وانتهت بالقتل، ومع هذا فإن زعماء الصهيونية لا يتورعون أن يتحدثوا عن القيم الإنسانية الرفيعة التي تركها لهم"أنبياء إسرائيل"كما يقول بيجن رئيس وزراء العدو في خطابه إلى الشعب المصري.

... ولا يفوتنا في هذا المجال أن نشير إلى ملاحظة عامة وهي أن بطل الشهامة والمروءة في هذه المأساة، وهو اوريا الحثي لم يكن يهوديا ولا إسرائيليا، ولكنه كما يدل عليه اسمه، كان جنديا في الجيش اليهودي، وهو من أصل حثي.. والحثيون هم من أقوام الشرق الأوسط الذين كان لهم تاريخهم وكيانهم السياسي في القرون القديمة.

... أما داود فهو كما تذكر التوراة يهودي، ملك ونبي، والمقارنة تبدو بارزة بين اليهودي الملك والنبي،والحثي الجندي العادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت