الصفحة 174 من 257

... غير أن داود إذا لم يكن يملك الوسائل العصرية الحديثة، فإنه قد سبق النازيين في موضوع الأفران، فالتوراة تقول عن بني عمون"أنه رماهم في أتون الاجر"وأنه صنع هكذا في جميع مدن بني عمون.. ولا يزال الأتون يستخدم حتى الآن كأشد الأفران حرارة وصهرا، وذلك في صناعة الفخار والطوب.

... ويبدو أن التوراة كانت معتزة بهذه الإبادة الجماعية فراحت تكررها، تأكيدا لها، في الإصحاح العشرين من سفر أخبار الأيام الأولى حين قالت عن الحرب مع بني عمون أن"داود أخرج الشعب الذين في المدينة ونشرهم بمناشير ونوارج حديد وفؤوس"الخ العبارة..

... ولكن الجديد في هذه العبارة أن داود"نشرهم"بمناشير.. فلم تكن هذه الكلمة واردة في النص الذي اقتبسناه سابقا..

... تلك هي شر الشنائع في حياة داود كما جاءت في توراة اليهود.. موبقات في الزنا والقتل، وبعدها إبادة جماعية لشعوب الأرض..

... ولكن في التوراة ما هو أكثر من ذلك في سيرة اليهود، شعبا وملوكا وأنبياء..

... والتوراة حافلة بأمثال هذه البشاعات والشناعات مما يندى لها الجبين وتشيب لهولها الولدان.. ولا بد للقارئ العربي أن يتأملها ويتدبرها ليعرف حقيقة الشعب اليهودي الذي ابتليت به الأمة العربية فاغتصب وطنها الغالي، بمقدساته ومرابعه.

... والعرب أمة سمحاء لا تعرف التعصب، ولا تؤمن بالعرق والدم واللون.. ولكن اليهود قوم لهم أخلاقهم ودينهم وماضيهم..

... وما دامت الأمة العربية قد ابتليت بهم، فعلينا أن نعرفهم على حقيقتهم حتى نحدد طريقنا للتعامل معهم.

... وربما كان من الخير أن قال بيجن في خطابه ما قال وفتح بذلك أمامنا أبواب المعرفة على مصراعيها.. لنتعرف على هذه"المصيبة البشرية"التي اسمها إسرائيل.

وسنمضي مع التوراة في مزيد من القراءة والمعرفة.. فإن معرفة الشر هي بداية الخلاص من الشر.. واليهود هم الشر كل الشر..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت