الصفحة 176 من 257

... وما أظن أفلام الفحشاء قد بلغت من السوء مثل هذه الفاحشة الكبرى التي سنتبينها من صميم التوراة، فهي بين شيخ طاعن في السن وابنتيه، يقع معهما في فاحشة الزنا في ليلتين متتاليتين، وقد قرأتها الأجيال اليهودية والمسيحية منذ ما يزيد على ثلاثة آلاف سنة، وقمة الفحشاء في هذه الموبقة الكبرى أنها مع نبي، خرج هاربا لينجو من قومه الذين كانوا يرتكبون الإثم مع الذكور فألبسته التوراة الإثم الأكبر في مواقعة ابنتيه وحملهما منه سفاحا.

... وهذا الذي يسمى بالكتاب المقدس، يسرد تلك الفاحشة كما يسرد أي حدث عادي.. مع أن القارئ لتفاصيلها، يكاد ينخلع قلبه وهو يتابع القصة من بدايتها إلى نهايتها، ويكاد يهم بأن يطرح هذا الكتاب على الأرض حتى لا يصل إلى نهاية الحادثة ويعرف خاتمتها المشينة.

... تقول التوراة في الإصحاح 19 من سفر التكوين، أن لوطا، وهو من الأنبياء، قد هرب من وجه قومه الذين تفشى فيهم ارتكاب الفعل القبيح مع الذكور، فصعد من صوغر وسكن الجبل وابنتاه معه"لأنه خاف أن يسكن في صوغر فسكن في المغارة هو وابنتاه..".

... وتشاء التوراة أن تجعل من المغارة بيت دعارة تصل إلى الدرك الأسفل في البهيمية، فتمضي في سرد الفاحشة في حوار داعر عاهر بين البنتين أوردته التوراة على النحو التالي:"قالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض هلم نسقي أبانا خمرا ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلا".

... وراقت الفكرة للأخت الصغرى، وتقول التوراة عن الأختين أنهما"سقتا أباهما خمرا في تلك الليلة ودخلت الكبرى واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت