فهرس الكتاب
... وتكررت الفاحشة في الليلة التالية، وتقول التوراة"وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني قد اضطجعت البارحة مع أبي.. نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي واضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا، فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا. وقامت الصغيرة واضطجعت معه. ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها".
... وتختم التوراة هذه الفاحشة المأساوية بقولها"فحبلت ابنتا لوط من أبيهما فولدت البكر ولدا، ودعت اسمه مؤآب وهو أبو المؤآبيين إلى اليوم، والصغيرة أيضا ولدت ابنا ودعت اسمه بن عمي وهو أبو بني عمون إلى اليوم".
... ولسنا نريد أن نناقش عبارة أن لوطا"لم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها"وأن هذه الفاحشة قد جرت مع أبيهما وهو"قد شاخ"وذلك للحفاظ على النسل، وأن البنتين أنجبتا أجداد المؤآبيين والعمونيين، فذلك كله خارج عما يتصدى له هذا الكتاب.
... حسبنا أن نشير هنا أن الدلالة الكبرى في هذه الفاحشة الكبرى التي يسردها كتاب اليهود المقدس.. أن هذا الكتاب لا يمكن أن يكون مقدسا، وأن الدين اليهودي كما ورد في هذا الكتاب لا يمكن أن يحسب في عداد الديانات السماوية.. وأن ما جاء فيه من أن الله قد أعطى فلسطين وطنا لليهود لا يمكن اعتماده ولا الركون إليه.
... وقد تصدى القرآن الكريم لهذه الأباطيل التي سردتها التوراة في قوله"ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين، وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين" (سورة الأنبياء 74 - 75) .
... وبعد فاحشة النبي الشيخ مع ابنتيه تأتي فاحشة الأخ مع أخته، ومسرح هذه الموبقة هو في بيت المقدس، بين أبناء داود وبناته وهو المفروض فيه أن يكون بيت النبوة الطهور.