الصفحة 180 من 257

... وحينئذ، وبعد أن خلا الجو للفاحشة الآثمة، تروي التوراة أن أمنون قال لتامار"ائتي بالطعام إلى المخدع فآكل من يدك. فأخذت تامار الكعك الذي عملته وأتت به أمنون إلى المخدع وقدمت له ليأكل.."وهكذا أصبح أمنون مع أخته وحدهما في المخدع ولم يبق إلا أن يفتك بها.. و إلى هنا فالأمر لا يعدو أن يكون كلاما وطعاما بين الأخ وأخته، ولكن التوراة تقول بعد ذلك أن أمنون أمسك أخته وقال لها"اضطجعي معي يا أختي".. وأبشع ما في هذه العبارة قوله"يا أختي"، ولكن تامار استجارت بهذه"الأخوة"فقالت له"لا يا أخي لا تذلني"وكان أوجع ما في هذه العبارة قولها له"يا أخي"لا تعمل هذه الفاحشة، وأردفت تامار تشرح المصير الوخيم لأخيها، كما تسرد التوراة فقالت له"أما أنا أين أذهب بعاري وأما أنت فستكون كواحد من السفهاء في إسرائيل".

... وفي محاولة أخيرة لإقناعه بالعدول عن الفاحشة قالت تامار كلاما يبعث على أعظم العجب والغرابة، والأعجب الأغرب أن يرد هذا الكلام في كتاب، يزعم أنه كتاب سماوي.

... وتذكر التوراة هذه العبارة، ولولا أنها موجودة أمام بصري الآن لكذبت وجودها في التوراة من هولها وفظاعتها.

... تقول هذه العبارة بلسان تامار لأخيها"والآن كلم الملك لأنه لا يمنعني منك"، والفاحشة إذن بين الأخ وأخته تحتاج إلى إذن من الملك، والملك لا يمنع الأخت من أخيها، هذا ما تقوله التوراة وليس لهذا الكلام من معنى آخر.

... ولكن أمنون قد استبدت به شهوته فلم يعبأ بمناشدة أخته، ولم يشأ أن يأخذ الرخصة من والده ليفتك بأخته.. وتقول التوراة"فلم يشأ أن يسمع لصوتها بل تمكن منها وقهرها واضطجع معها"وهكذا قضى وطره منها حراما وسفاحا..

... ثم تسرد التوراة أن أمنون"أبغضها بغضة شديدة جدا حتى أن البغضة التي أبغضها إياها كانت أشد من المحبة التي أحبها إياها.. وقال لها أمنون قومي انطلقي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت