فهرس الكتاب
... ولكن أخته الشقية، على ما يبدو، كانت راغبة في البقاء في فراش الإثم وفي مخدع الفحشاء، فالتوراة تقول على لسانها"فقالت له لا سبب.. هذا الشر بطردك إياي هو أعظم من الآخر الذي عملته بي فلم يشأ أن يسمع لها".
... أما أمنون"فدعا غلامه الذي كان يخدمه وقال اطرد هذه عني خارجا واقفل الباب من ورائها وكان عليها ثوب ملون لأن بنات الملك العذارى كن يلبسن جبات مثل هذه، فأخرجها خادمه إلى الخارج وأقفل الباب وراءها"وبذلك كانت نهاية المأساة.. اغتصابا وطردا..
... وتقول التوراة في النهاية أن تامار جعلت رمادا على رأسها ومزقت ثوبها الملون الذي عليها"ووضعت يدها على رأسها وكانت تذهب صارخة"ويكاد القارئ أن يسمع عويلها بين سطور التوراة..
... ولم يذهب أمنون من غير عقاب، ذلك أن التوراة تقول أن أبشالوم شقيق تامار قد طلب إلى غلمانه أن يقتلوا أخاه أمنون لأنه"أذل أخته"ففعلوا.. وكان ذلك هو الفصل الأخير في هذه الرواية المشينة المخزية.
... والطريفة ذات الدلالة التاريخية أن أبشالوم قد هرب لاجئا إلى ملك جشور، كما تقول التوراة، ومكث عنده ثلاث سنين.. والجشوريون كما هو معروف تاريخيا ينتسبون إلى العرب العمالقة وكانوا يقيمون في الأراضي الواقعة بين جنوبي فلسطين ومصر وبلاد العرب، وبذلك تعترف التوراة أن العبرانيين لم يستولوا على البلاد كما يزعمون.. ولم يكن أبشالوم أول عبراني يلجأ إلى القبائل العربية فقد فعل ذلك قبله أبوه داود حينما كان هاربا من غريمه شاول، كما أسلفنا في الفصل السابق.
... وقد شغلت التوراة بعد ذلك في سرد أخبار المنافسة بين أبشالوم وأبيه داود على الملك، فقد ذهب أبشالوم إلى حبرون - الخليل - معلنا العصيان على والده"وصارت قلوب رجال إسرائيل وراء ابشالوم""وكانت الفتنة شديدة"على حد تعبير التوراة.