الصفحة 182 من 257

... واشتدت هذه الفتنة بحيث أصبح داود يخاف على حياته،"فقال داود لعبيده الذين معه في أورشليم قوموا بنا نهرب لأنه ليس لنا نجاة من وجه ابشالوم"وفي قصص طويل، ورد في الإصحاح الثامن عشر من سفر صموئيل الثاني، تقول التوراة أن معركة عنيفة دارت بين جيش داود وجيش ابنه ابشالوم،"وانكسر شعب إسرائيل (أتباع ابشالوم) أمام عبيد داود وكانت هناك مقتلة عظيمة في ذلك اليوم وقتل عشرون ألفا وكان القتال هناك منتشرا على وجه كل الأرض"وكان من ضحايا المعركة أبشالوم فقد قتله عبيد داود رغما عن توسلات أبيه داود وبكاه أبوه بكاء مرا.

... وقد بلغ الحزن بداود مبلغا دفعه أن يهرب من وجه الشعب.. وتروي التوراة في هذا الصدد أن"جميع الشعب كان في خصام في جميع أسباط إسرائيل قائلين إن الملك قد أنقذنا من يد أعدائنا وهو نجانا من يد الفلسطينيين والآن قد هرب من الأرض.. الخ"وهذه واقعة أخرى تثبت الوجود القومي الفلسطيني كما تؤكد فشل الغزوة اليهودية في فلسطين، فقد اعتبروا أن داود قد نجا اليهود من الفلسطينيين.. واعتبروا ذلك من مفاخره الكبرى.

... ولكن التوراة تعود فيما بعد، في الإصحاح الحادي والعشرين، لتناقض نفسها بنفسها فتشير إلى وجود"الجبعونيين"وتقول عنهم أنهم"ليسوا من بني إسرائيل بل من بقايا الأموريين".. وتعود التوراة في الإصحاح نفسه لتقول"وكانت أيضا حرب بين الفلسطينيين وإسرائيل فانحدر داود وعبيده معه وحاربوا الفلسطينيين فأعيا داود".

... والكلام عن"الجبعونيين""وبقايا الأموريين"فيه الدلائل القاطعة على استمرار الوجود العربي في فلسطين حتى في عهد داود الملك الثاني لمملكة إسرائيل، والجبعونيين هم أهل جبع وهي إحدى مدن فلسطين بهذا الاسم إلى اليوم - أما الأموريون فهم المعروفون تاريخيا بأنهم من القبائل العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت