فهرس الكتاب
... وعلى هذا فإن إلحاق اليهود بالمصريين كحلفاء، كما أراد رئيس وزراء العدو في خطابه إلى الشعب المصري، إنما هو إهانة لمصر وتاريخها وحضارتها، وهو عدوان صارخ على الحق والصدق، فلم تكن فلسطين كما رأينا، إلا ولاية مصرية قبل الغزوة العبرانية وبعدها.. ولم يكن تاريخها إلا قطعة من تاريخ مصر، جزء من الكل. وكما يقول الفقهاء فإن"التابع تابع"ولا يعقل أن تكون إسرائيل حليفا أو في منزلة الصديق، وفي هذا العصر الذي تصنف فيه الدول إلى عظمى وعملاقة وصغرى نامية أو متخلفة، لا يمكن أن تقوم مقارنة دولة صغيرة في أفريقيا بالولايات المتحدة أو بالاتحاد السوفييتي، وإلا قلبنا الحقائق رأسا على عقب.
... وفي هذا الصدد فإننا نقرأ عن الفيلسوف المؤرخ"غوستاف لوبون"قوله:"لا يستحق اليهود، بأي وجه أن يعدوا من الأمم المتمدنة"، ومصداقا لهذا القول فقد كشفت النقوش والآثار في كل من مصر والعراق وسوريا والأردن أن معظم ما ورد في العهد القديم، وهو الكتاب المقدس عند اليهود، مأخوذ من القصص الشعبي الذي كان سائدا في عهد قدماء المصريين والبابليين والآشوريين والفينيقيين والكنعانيين. وأن اليهود لم تكن لهم حضارة خاصة بهم، وقد برعوا في شيء واحد هو اقتباس الحضارات السابقة ونسبتها إليهم، حتى غدا شعارهم أن الحقيقة ليست بنت البحث ولكنها بنت التكرار الكاذب.. تكرار الكذب مرة بعد مرة.. وذلك كله اعتمادا على أن الآخرين مفطورون على الكسل العقلي، ويتراخون عن بذل الجهد لتكذيب الكذب واكتشاف الحق والصدق.
... والتاريخ لا يفتر عن التوكيد، مرجعا بعد مرجع، أنه لما دخل اليهود إلى فلسطين كانوا بدوًا رُحَّلا يسكنون الخيام فاغتصبوا مدنها وقراها، وكما يقول سفر التثنية في الإصحاح السادس"فإنهم أخذوا بيوتا لم يبنوها، ومدنا لم يؤسسوها، وآبارا محفورة لم يحفروها، وأشجارًا مثمرة مغروسة لم يغرسوها"هكذا بالنص كما جاء في التوراة.