فهرس الكتاب
... وكذلك فإن اليهود قد أخذوا عن أهل البلاد الأصليين، الكنعانيين، أساليب الزراعة وانتقلوا بذلك من الهمجية والبداوة إلى مرحلة الاستقرار والزراعة.. حتى أنهم خلعوا ملابسهم التي كانت مصنوعة من جلود الحيوانات وتعلموا من الكنعانيين الطراز الكنعاني من الملابس.
... وقد كشف عالم المصريات المؤرخ الأمريكي"برستد"عن همجية اليهود وحياتهم البدائية بما يغني عن كل جليل وبرهان فقد قال".. وكانت مدن الكنعانيين ذات حضارة قديمة نشأت منذ ألف وخمسمائة سنة (قبل غزوة العبرانيين) ولهم منازل متقنة حوت كل أسباب الراحة والرفاهية وكانت لهم حكومة وصناعة وتجارة ومعرفة بالكتابة، وكانت لهم ديانة، وكل ذلك اقتبسه العبران السذج من الكنعانيين، وقد أحدث اختلاط الطرفين تغيرات جوهرية في حياة العبرانيين فغادر بعضهم سكنى الخيام وشرعوا يبنون بيوتا كبيوت الكنعانيين، وخلعوا عنهم الجلود التي كانوا يلبسونها وهم في البادية.. ولبسوا عوضا عنها الثياب الكنعانية المصنوعة من منسوجات صوفية زاهية، وقد اقتبسوا الحضارة الكنعانية كما يقتبس المهاجرون إلى أمريكا في هذه الأيام عادات الأمريكان وأخلاقهم وملابسهم [1] ."
... ويضيف"برستد"إلى ذلك قوله"وقد اكتفي اليهود بآداب اللغة ولم يحفلوا بسواها، فلم يكونوا يعرفون التصوير بالألوان ولا نحت التماثيل ولا فن البناء، فكانوا إذا احتاجوا إلى شيء من هذه يأخذونه عن جيرانهم في مصر وفينيقية ودمشق وآشور".
... فأين موقع هؤلاء الرعاة الرحل الهمج من حضارة المصريين والآشوريين والفينيقيين، التي تعتبر المنهل الأول الذي انبثقت منه الحضارة الإنسانية وكانت أساس الحضارة الإنسانية الرفيعة المعاصرة.
(1) العصور القديمة ، ص ص (177،178) .