الصفحة 197 من 257

... والمؤرخ الأمريكي"فيليب فانس ميرز"نفى عن اليهود أي أثر حضاري، فقد قال"لم يقم العبرانيون بخدمة تذكر للعالم ولا ابتكروا أسلوبا جديدا في هندسة البناء، ويكفينا دليل على ذلك هيكل سليمان الذي يفاخر به اليهود عند كل مناسبة أو غير مناسبة، فقد بناه المهندسون والعمال الفينيقيون كما تعترف بذلك التوراة نفسها..".

... بل إن إسرائيل كلها لم يكن فيها حداد واحد كما تذكر التوراة، وكان اليهودي كلما أراد أن يحدد سكته للفلاحة، يذهب إلى العمال الفلسطينيين ليصنعوا له أدواته الزراعية.

... وقد كشفت آثار رأس الشمرة في شمال اللاذقية بسوريا أن الإنتاج الأدبي في ديار الشام هو المورد الذي نهل منه كتاب التوراة ما دونوه في أسفارهم من قصص وحكم وقصائد.. وقد أوضحت المقارنة بين ما ورد في التوراة وما جاء في المدونات الأثرية في رأس الشمرة، تطابقا يكاد يكون نسخة طبق الأصل..

... بل إن هذه المدونات الأثرية قد أثبتت أن اليهود قد أخذوا الكثير من أعيادهم وطقوسهم الدينية عن الكنعانيين حتى أنهم عبدوا آلهتهم، مما دعى أحد المحققين إلى القول بأن"الدين العبري هو طراز خاص من الدين الكنعاني" [1] .

... ويقول المؤرخ المصري الكبير سليم حتي"إن العبرانيين أخذوا من الكنعانيين الشعائر الدينية.. وأن رقص داود أمام التابوت - كما جاء في التوراة - ليس إلا صدى للرقص الكنعاني الخاص بالخصب" [2] .

... وأضاف المؤرخ اللبناني الأمريكي فيليب حتي إلى ذلك قوله"إن الموسيقيين والمغنّين الأوائل في الهيكل كانوا كنعانيين في أشخاصهم وتدريبهم وعندما بدأ داود بالموسيقا العبرانية المقدسة لم يكن هناك من نموذج يمكن اتَّباعه سوى النموذج الكنعاني" [3] .

(1) كتاب اوغارت ,دار الطليعة ،بيروت.

(2) مصر القديمة، 9/533.

(3) تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، 1/223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت