الصفحة 64 من 257

ودخلت اليهودية كذلك إلى الحبشة، بالتبشير أو بأسباب أخرى، وكان لليمن نصيب غير قليل من تاريخ اليهودية ومن علمية التهويد.. فإن ملوك حمير وهم من العرب الصرحاء الأقحاح قد تهودوا لأسباب سياسية ولا يتسع هذا الفصل للخوض فيها.. ومن الطبيعي أن جماهير كثيرة من الشعب اليمني قد تهودت، والناس على دين ملوكهم كما يردد القول المأثور.

ولم يكتف ملوك اليمن اليهود بتهويد شعبهم، ولكنهم حاولوا أن يهودوا نصارى نجران، فإن الملك اليهودي ذانواس قد راح ينكل بالنصارى ليحملهم على التخلي عن دينهم واعتناق اليهودية فأعمل فيهم السيف وألقى بأجسادهم في أخدود تشتعل فيه النيران، وقد ذكر القرآن هذا الإرهاب اليهودي في آيات غاضبة جاء فيها"قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد" (سورة البروج4-8) .

وما كان من نجاشي الحبشة المسيحي إلا أن ينتقم من ملوك اليهود في اليمن، فجهز لهم حملة عسكرية، فأزال دولتهم، وكما زالت دولة الخزر اليهودية في شرقي أوروبا زالت دولة اليهود اليمنية في جنوب الجزيرة.

وكما كان لليهود تاريخ في جنوب الجزيرة العربية، فقد سجل لهم التاريخ وجودا بارزا في شمال الجزيرة العربية، في الحجاز، وفي يثرب بالذات، المدينة المنورة.

والمراجع العربية الإسلامية قد تضمنت فصولا مطولة عن يهود المدينة المنورة، وما بلغوه من مكانة مرموقة في التجارة والزراعة والصناعة، واشتهارهم في بناء الحصون.

وقد كان الوجود اليهودي في الحجاز يتمثل في قبائل برمتها وخاصة في يثرب، وهؤلاء جميعا منحدرون من أصول عربية اعتنقوا الديانة اليهودية لسبب أو لآخر، ولم يكونوا من قوم موسى الذين دخلوا معه إلى فلسطين ولا من أحفاد إبراهيم ولا أبناء يعقوب، فإنهم عرب أقحاح، وليسوا إسرائيليين من أبناء يعقوب إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت