الصفحة 65 من 257

وبهذه الصفة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب لهم عهدا بيَّن لهم حقوقهم وواجباتهم.. وكان العهد بين محمد النبي.. ويهود بني عوف.. ويهود بني النجار .. ويهود بني الحارث .. ويهود بني ساعده ويهود بني جمح.. ويهود بني الأوس، ويهود بني ثعلبة وقد وقع بنو قريظة وبنو قينقاع وبنو النضير، وهم القبائل اليهودية الأخرى عهودا مماثلة مع الرسول صلى الله عليه وسلم.. وكل هذه أسماء قبائل عربية تعرف أنسابها ومواطنها في الجزيرة العربية، ولم يكن لها وجود في فلسطين، ولا في سيناء التي عبر منها اليهود إلى فلسطين.

وهذه القبائل اليهودية حاربت الدعوة الإسلامية كما فعلت القبائل العربية الأخرى غير اليهودية.. وتحالف اليهود مع المشركين الأوس والخزرج، لمناهضة الإسلام والكيد لصاحب الدعوة الإسلامية لأنها كانت تخشى انتشار الدين الجديد بين القبائل اليهودية.

ولم يكن من فارق بين القبائل اليهودية، والقبائل العربية غير اليهودية، فقد كان لهم شعراؤهم كشعراء العرب الآخرين، ينظمون في الهجاء والغزل تماما كما ينظم شعراء العرب في الجاهلية.. وقد شارك شعراء اليهود في رثاء قتلى بدر من المشركين تعاضدا معهم وحقدا على الإسلام والمسلمين.

وقد نظمت الشاعرة اليهودية أسماء بنت مروان كثيرا من القصائد في هجاء الرسول صلى الله عليه وسلم كما أنشد الشاعر اليهودي كعب ابن الأشرف عدة قصائد يحرض فيها القرشيين على الأخذ بثار قتلاهم في معركة بدر-أنشدها على مسمع عدد من المسلمين والقارئ لهذه القصائد لا يستطيع أن يرى فيها كلمة واحدة تدل على يهودية صاحبها.. فهي لا تقل جودة عن الشعر الجاهلي الجيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت