فهرس الكتاب
وقصيدة السموأل-صموئيل- الشاعر اليهودي المعروف من أروع ما جاء في الشعر العربي عن السجايا العربية الكريمة. وكنا نحفظها عن ظهر قلب في أيام الصبا الباكر وننشدها بكل فخر واعتزاز، قبل أن تقتحم علينا الصهيونية وطننا، وتجلينا عن ديارنا وتوقع النكبات الكبرى في الأمة العربية بأسرها.
ولم تكن مصر بعيدة عن الدعوة اليهودية.. فإن بني إسرائيل قد أقاموا في مصر قرابة أربعة قرون ونصف كما سنرى في الفصول التالية.. ثم قام فيهم موسى فقادهم إلى سيناء ومنها إلى فلسطين، وأصبح قومه يهودا فيما بعد.
ولكن اليهودية تسللت إلى مصر بطرق شتى بعدئذ، وكان لليهود شأن كبير في الإسكندرية وغيرها، وكان لهم معبد في أقصى الجنوب، في جزيرة الفنتين في أسوان.
وامتد وجودهم في العصور الإسلامية في عهد الفاطميين وغيرهم من الدول الإسلامية ... وأصبح لهم شأن كبير في تصريف أمور الدولة مما أغضب الشاعر المصري ابن البواب فأنشد يقول ...
يهود هذا الزمان قد بلغوا
غاية آمالهم وقد ملكوا
العز فيهم والمال عندهم
ومنهم المستشار والملك
يا أهل مصر لقد نصحت لكم
تهودوا قد تهود الملك
وهذا الشعر ينطبق على مصر في عهد السادات.
ونخرج من هذا العرض السريع في تلخيص تاريخ اليهود في أوروبا وفي الوطن العربي، أنهم منحدرون من شعوب وأقوام وسلالات متباعدة بعضها عن بعض، وأن بيجن رئيس وزراء العدو، ومعه الألوف المؤلفة من اليهود، لا قرابة لهم بإبراهيم، ولا أبنائه، ولا صلة لهم بموسى إلا عن طريق العقيدة اليهودية.. ولا شأن لهم بالتالي بقوم موسى الذين خرجوا من مصر، وعبروا سيناء إلى فلسطين.. وأن ما يزعمونه من"العودة"إلى فلسطين أرض الآباء والأجداد ما هو إلا غزو وعدوان واحتلال.. وكل ذلك إلى زوال.. وكذلك يجب أن يكون.
وبعد، فأين أبناء الخزر من أبناء بيت المقدس..
وأين أهل الراين والطونة (الدون) من أهل الأردن..
وأين أهل الصين من أهل فلسطين.
الفصل الرابع