فهرس الكتاب
ثم تكشف القصة عن الخلق اليهودي في نزعته إلى المنفعة المادية والاستغلال.. وتتحول المؤامرة من قتل أخيهم إلى بيعه، وتتكامل القصة بعد ذلك بإخفاء الجريمة على أبيهم، بعد أن غمسوا قميص أخيهم بدم تيس من الماشية التي كانوا يرعونها لأبيهم.
وتمضي القصة فيما بعد، ليبدأ تاريخ بني إسرائيل مع مصر، وتتكشف أخلاق بني إسرائيل على حقيقتها بكل ما فيها من مكر وخداع وكذب وتضليل، ونكران للجميل، وجحود للمعروف. كل ذلك بنص التوراة نفسها، بعباراتها وكلماتها.. وكان مقدرا أن يكون يوسف هو بطل القصة، ليأتي بعده بطل آخر، في سياق قصة أخرى، وسيكون موسى هو البطل الثاني.
وقصة يوسف في مصر معروفة عند العامة، ناهيك عن المثقفين، ولا داعي للدخول في تفاصيلها.
وبكلمة موجزة، يمكننا تلخيص سرد التوراة للتفاصيل، أن يوسف أصبح ذا شأن كبير في مصر، بعد أن سجن وامتحن في حصانته وعفته.. وقال له الفرعون"أنت تكون على بيتي وعلى فمك يقبل جميع شعبي إلا أن الكرسي أكون فيه أعظم منك"وبهذا أصبح يوسف هو الرجل الثاني في الأرض لا يعلو عليه إلا الفرعون.
وتوكيدا لذلك فإن الفرعون قال ليوسف، فيما تروي التوراة،"جعلتك على كل أرض مصر، وخلع فرعون خاتمه من يده وجعله في يد يوسف والبسه ثياب بوص ووضع طوق ذهب في عنقه وأركبه في مركبته الثانية ونادوا أمامه اركعوا.."وأصبحت مصر تركع ليوسف كما تركع للفرعون.. وأضاف الفرعون قائلا ليوسف"بدونك لا يرفع إنسان يده ولا رجله في كل أرض مصر"وأصبح هذا الإسرائيلي، يوسف بن يعقوب (إسرائيل) ، هو حاكم بأمره على كل أرض مصر.
ولم يكتف الفرعون بذلك، ولكنه أراد أن يجعل هذا الإسرائيلي اللقيط-الذي التقطه بعض السيارة من البئر-مصريا أرستقراطيا من الأسرة المالكة، فأعطاه أبنة كاهن مصر زوجة له.
وكان أمرًا خطيرا في حياة مصر أن تُعطي أبنة الكاهن الأكبر إلى إنسان أجنبي ليس معروف الأب والأم تم بيعه وشراؤه بالأمس في سوق العبيد.