الصفحة 70 من 257

وقد بلغ من شأن يوسف في مصر أنه خرج في جولة تفقدية لوطنه وشعبه كما يتلطف كل ملك مع رعاياه، وتقول لنا التوراة أن يوسف خرج في جولة كبرى"واجتاز في كل أرض مصر"، وليس بعد هذا الإكرام إكرام، ولا بعد هذا التفخيم والتعظيم من تفخيم وتعظيم.

وطابت الأيام ليوسف في مصر وولد له ولدان من زوجته إبنة كاهن مصر الأكبر وبلغ من سروره ونعمائه أن أسمي ابنه الاكبر"منسي الله قد أنساه كل تعبه وكل بيت أبيه".. وسنرى فيما بعد إذا كانت مصر قد أصبحت جزءا من حياته، أو أن بيت أبيه هو البداية والنهاية بعد أن تآمروا عليه وأرادوا قتله..

وحدثت مجاعة في كل الأرض كما تقول التوراة، فأرسل يعقوب أبناءه إلى مصر ليشتروا قمحا.. ولما وصلوا مصر استقبلهم يوسف وملأ أوعيتهم قمحا من غير ثمن، وحينما عادوا إلى فلسطين سردوا على أبيهم يعقوب ما كان بينهم وبين أخيهم يوسف، وما بلغه من عز وسلطان.. ثم عادوا مرة أخرى إلى مصر ليشتروا قمحا.

وبعد استطرادات في الأحداث كما ترويها التوراة، تم التعارف بين يوسف وإخوته وحمَّلهم رسالة إلى أبيه"قولوا لأبي يعقوب قد جعلني الله مسيرًا لكل مصر، أنزل إليَّ لتسكن في أرض جاشان-المنطقة الشرقية بمصر-ولتكون قريبًا مني أنت وبنوك وبنو بنيك وغنمك وبقرك وتجدون أبي بكل مجدي في مصر.. وتستعجلون وتنزلون بأبي إلى هنا".

وعلم فرعون بما كان بين يوسف وإخوته فقال لهم خذوا أباكم وبيتكم وتعالوا إليَّ فأعطيكم خيرات أرض مصر وتأكلوا دسم الأرض خذوا من أرض مصر عجلات لأولادكم ونسائكم واحملوا أباكم وتعالوا ولا تحزن عيونكم على أثاثكم لأن خيرات جميع أرض مصر لكم"وهكذا زودهم الفرعون بالعربات ليسهل ذهابهم و إيابهم، وناشدهم أن لا يأسفوا على ترك أثاثهم، فإن دسم مصر وخيراتها ستكون لهم وبين أيديهم. وليس في التاريخ كرم أعظم من هذا الكرم.. وسنرى إذا كان بنو إسرائيل سيقابلون هذا الكرم بالعرفان والوفاء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت