فهرس الكتاب
وعاد أبناء يعقوب إلى أرض كنعان، بعد أن أغدق يوسف عليهم الزاد والملابس والهدايا بأمر فرعون وأوصاهم أن"لا يتغاضبوا"كما تقول التوراة، فقد أدرك أن سيماهم في وجوههم وأنهم قوم أشرار لا يؤِّمن بعضهم على بعض.
وسُرَّ يعقوب بالذهاب إلى مصر فارتحل هو وأولاده ونساؤه على العربات المصرية وكانت هذه أرفع مظاهر التقدم والترف والحضارة ... . وجاءوا إلى مصر وكان"جميع بيت يعقوب الذين جاءوا إلى مصر سبعين نسمة"، رجالًا ونساءً وبنين وبناتٍ، وعلم الفرعون بمقدم يعقوب وأهل بيته، فاستدعى إليه يوسف وقال له:"أرض مصر قدامك في أفضل الأرض أسكِن أباك وإخوتك، ليسكنوا في أرض جاشان"... واستقبل الفرعون يعقوب وأكرم مثواه ومن كان يحظى، في ذلك الزمن، أن يدخل على الفرعون ويحظى بشرف المثول بين يديه.
وتقول التوراة أن يوسف"أسكن أباه وإخوته وأعطاهم ملكا في أرض مصر في أفضل الأرض في أرض رعمسيس كما أمر فرعون", وبهذا أصبح بنو إسرائيل الأوائل أصحاب أملاك في أجود الأراضي في مصر،"فقد تملكوا فيها وأثمروا وكثروا جدًا"... وعاش يعقوب في مصر سبع عشرة سنة وهي عمر طويل كان يكفي أن يجعل منه مصريا وفيا لمصر، لولا أن الوفاء ليس من طبائع هؤلاء القوم.
وشاخ يعقوب ولما أدركته المنية أوصى إبنه يوسف أن لا يدفنه في مصر بل مع آبائه في مقبرتهم.. وحل الأجل ومات يعقوب"وأمر يوسف عبيده الأطباء أن يحنطوا أباه فحنط الأطباء إسرائيل.. وبكى عليه المصريون سبعين يوما"وهكذا مات يعقوب في ظلال عز مصر وخيرها وكرمها ... يحنطه الأطباء . وهم من عبيد يوسف وحنطوه كما يحنطون الفراعنة حكام مصر والعظام.