فهرس الكتاب
ولولا وصية يعقوب الآنفة الذكر لدفن يعقوب في مقابر الملوك أو في جوف هرم لا يقل ضخامة عن أهرامات مصر الشهيرة، ولو تم ذلك، لاتخذ منه بنو إسرائيل المبكى الثاني لهم يبكون جدهم الأعلى الذي خلع عليهم لقب بني إسرائيل. ولكن الله سلم وما تم ما كان يمكن أن يتم.. بل إنه لو تم لصدر وعد بلفور بشأن مصر لا فلسطين!
وفي موكب جنائزي فخيم.ينُقل يعقوب من أرض مصر إلى أرض كنعان كما تروي التوراة"ومعه عبيد فرعون شيوخ بيته، وجميع شيوخ أرض مصر"..وسار في الموكب"فرسان ومركبات.. فكان الجيش كثيرا جدا.. فأتوا إلى بيدر أطاد الذي في عبر الأردن وناحوا هناك نوحا عظيما وشديدا جدا وصنع لأبيه مناحة سبعة أيام"وهكذا جعل المصريون من جنازة يعقوب أكبر جنازة في التاريخ القديم والحديث، فقط قطعت سيناء والأردن إلى فلسطين في موكب عظيم يقوده جيش مصر وأعيانها، بما ليس له مثيل في تاريخ الموتى من عظماء البشر.
وعاد يوسف بعد دفن أبيه إلى مصر، معززا مكرما إلى أن حل أجله هو كذلك ... فاستحلف بني إسرائيل أن ينقلوا عظامه من مصر. كما تقول التوراة بصراحة ومن غير اعتذار.
وتذكر التوراة أن"يوسف مات وهو ابن مئة وعشر سنين فحنطوه ووضع في تابوت في مصر"، ولا تذكر لنا التوراة تفصيلا بعد ذلك، ولكنها توجز القول بأن أهل يعقوب قد أصبحوا شعبا كبيرا فقد تكاثر بنو إسرائيل"وأثمروا وتوالدوا ونموا وكثروا كثيرا جدا وامتلأت الأرض منهم (الإصحاح الأول من سفر الخروج) ."