فهرس الكتاب
والى هنا فقد رأينا فضل مصر على اليهود، أقاموا فيها في رغد العيش، فملكوا الأراضي وأصبح لهم شأن كبير وامتدت إقامتهم في البلاد أربعمائة وثلاثين عاما ... لتأتي بعد ذلك صفحة حديدة من نكرات الجميل وجحود المعروف والنزوع إلى التآمر مع أعداء البلاد.."وخيانة العيش والملح", والإقدام على أكبر عملية سلب ونهب في التاريخ.. سلب الشعب المصري من كنوزه من الذهب والفضة.. وإننا نجد صفحة الخيانة هذه مدونة في التوراة نفسها..
ففي الإصحاح الأول من سفر الخروج، عبارة لها مدلول خطير يضع العلاقات المصرية الإسرائيلية في مرحلة حاسمة.. تقول التوراة"مات يوسف وأخوته وجميع ذلك الجيل ,وأما بنو إسرائيل فأثمروا وتوالدوا ونموا وكثرو كثيرًا جدًا وامتلأت الأرض منهم"..
"ثم قام ملك جديد على مصر فقال لشعبه هو ذا إسرائيل شعب أكثر وأعظم منا، هلم نحتال لهم لئلا ينموا فيكون إذا حدثت حرب أنهم ينضمون إلى أعدائنا ويحاربوننا ويصعدون-يخرجون-من الأرض". وهذا هو كلام التوراة يصف المشاعر المصرية الإسرائيلية في ذلك العهد.
ومعنى ذلك أن مصر قد أفاقت على حقيقة رهيبة، وهي أن بني إسرائيل قد أصبحوا قوة كبرى في مصر.. وأن ولاءهم ليس لمصر. والخوف كل الخوف أن ينضموا إلى أعداء مصر ويحاربوها، ويخرجوا من مصر، ليكونوا حلفاء على مصر مع أعدائها.
وتاريخ مصر في ذلك العهد كان تاريخ حروب، ولم تكن قد فرغت بعد من إجلاء غزوة الهكسوس الذين اجتاحوا مصر وأقاموا فيها"دولة الرعاة"كما كانت تعرف.
وما هو الحل؟.. كان هذا هو السؤال الكبير أمام مصر.. وتشير التوراة إلى الحل بأن يفرضوا عليهم أعمال السخرة في بناء المدن لفرعون وكانت السخرة نظاما عاما في ذلك العهد مفروضا على الجميع دون تمييز.
ورغما عن هذا التدبير تقول التوراة أن الإسرائيليين"نموا وامتدوا"وأن الفرعون اختشى من بني إسرائيل فقد ازدادوا قوة وعددا وأصبحوا خطرا على أمن مصر وسلامتها.