فهرس الكتاب
ثم تقول التوراة أن ملك مصر طلب إلى القابلتين اللتين تولدان النساء الإسرائيليات أن تقتلا المولود إذا كان ذكرا وأن تبقياه على قيد الحياة إذا كان أنثى.
ويبدو أن القابلتين لم تأبها لهذا الطلب، وقالتا للفرعون، فيما تروي التوراة"أن النساء العبرانيات لسن كالمصريات فإنهن قويات يلدن قبل أن تأتيهن القابلة"وهذا جواب يهودي ماكر لا يخلو من نباهة، ومضت التوراة لتقول"نما الشعب وكثر جدا".
وتمضي التوراة بعد ذلك إلى أسلوب الأسطورة تمهيدا لمولد موسى فتقول أن الفرعون أمر جميع شعبه قائلا"كل ابن يولد تطرحونه في النهر، لكن كل بنت تستحيونها. ويأتي بعد ذلك مولد موسى ونشأته وقصته، وسنتابع سيرته في فصل لاحق."
والمهم في هذه القصة أن الرب ظهر لموسى وقال له"لقد رأيت مذلة شعبي-بني إسرائيل-الذي في مصر، وسمعت صراخهم.. فنزلت لأنقذهم من أيدي المصريين. وقد أتى إلى صراخ بني إسرائيل.. فالآن هلم فأرسلك إلى فرعون وتخرج شعب بني إسرائيل من مصر.. ولكن اعلم أن ملك مصر لا لايدعكم تمضون إلا بيد قويه.. فأمد يدي وأضرب مصر بكل عجائبي التي أصنع فيها، وبعد ذلك يطلقكم".. وهكذا سيتولى الرب ضرب مصر بعجائبه حتى يطلق بني إسرائيل..
وهكذا بدأت التوراة تمهد لخروج الإسرائيليين من مصر، بعد أن أصبحت مصر عندهم حسب تعبير التوراة"بيت العبودية"فاعترفت بادئ ذي بدء، بأن الفرعون لا يوافق على خروجهم من مصر، إلا بعد أن يستعمل الرب الشدة مع المصريين وينزل المصائب على رؤوسهم، حتى يذعن الفرعون أخيرا ويرضى بأن يطلق سراحهم إلى حيث يريدون ... و من هنا فقد جعلت التوراة من الخروج أسطورة كبرى بين الرب والفرعون من جانب، وبين الفرعون وموسى من جانب آخر، وبين موسى وبني إسرائيل من الجانب الآخر.