الصفحة 75 من 257

وأسطورة التوراة هذه لم تبق بين دفتي التوراة، فقد جعل منها الإسرائيليون، فيما بعد، أسطورة أكبر، نشرتها وسائل دعايتهم إلى كافية أقطار الأرض، وجعلوا من الخروج ملحمة تحرر كبرى.

ولم يسلم القرن العشرون من هذه الملحمة الكاذبة، فقد أخرج اليهود الفيلم الشهير الخروج (Exodus) ملأوه بالأباطيل والخرافات ليستدروا عطف الرأي العام العالمي ليؤيد دعاواهم في فلسطين.

والواقع أن القراءة الواعية المتدبرة للتوراة في سطورها وما بين سطورها تكذب تلك الأسطورة تكذيبا قاطعا وأن الموضوع السخرة لم يكن السبب لخروج اليهود من مصر.. ذلك أن السخرة كانت في ذلك العهد نظاما عاما في مصر مطبقا على اليهود وغير اليهود، ولم يكن مقصودًا به اليهود بالذات ليخرجوا من البلاد.

والتوراة نفسها تشير بصورة واضحة أن فرعون مصر كان لا يريد خروج اليهود لأنه كان يخشى خروجهم وانضمامهم إلى صفوف الأعداء ... وخاصة أن مصر في تلك المرحلة بالذات كانت تخشى هجوما عسكريا والمراجع التاريخية التي تؤيد ذلك كثيرة ولا يتسع هذا الفصل للرجوع إليها.

وسنتحدث في الفصول اللاحقة عن تآمر اليهود مع الإمبراطورية الفارسية وكيف كانوا عونا لها على غزو مصر واحتلالها، وتلك صفحة تاريخية مثبتة لا مجال لإنكارها.

وعبارة التوراة تتحدث عن مخاوف فرعون مصر بصورة واضحة حين أبدى قلقة من أن يخرج بنو إسرائيل من أرض مصر إذا حدثت حرب"وأنهم ينضمون إلى أعدائنا ويحاربوننا"فهل من كلام أوضح من هذا الكلام"."

وعلى ذلك فإن الفرعون كان يريد بقاء اليهود في مصر لا خروجهم، والتوراة نفسها تؤكد هذا المعنى حين تذكر أن الرب قال لموسى- (الإصحاح الثالث من سفر الخروج) "ولكني أعلم أن فرعون مصر لا يدعكم تمضون إلا بيد قوية، فأمد يدي وأضرب مصر بكل عجائبي التي أصنع فيها وبعد ذلك يطلقكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت