الصفحة 80 من 257

وفي موضع آخر من التوراة يقول الإصحاح 14 من سفر الخروج.. وتذمر كل جماعة بني إسرائيل على موسى في البرية وقالوا"هل لأنه ليست قبور في مصر أخذتنا لنموت في البرية.. ماذا صنعت بنا حتى أخرجتنا من مصر، أليس هذه هو الكلام الذي كلمناك به في مصر قائلين كف عنا فنخدم المصريين، لأنه خير لنا أن نخدم المصريين من أن نموت في البرية".

وهذا الكلام يكشف بوضوح أن جمهور بني إسرائيل لم يكن راغبا في الخروج، وأنه كان يريد خدمة المصريين وأن يعيش في جوارهم وكنفهم، لولا أن أحبار اليهود هم الذين دسوا في التوراة أسطورة الخروج ليجعلوا منها ملحمة تاريخية، بل لولا أن الخروج كان يستهدف التحالف مع أعداء مصر.

وناهيك عن هذه المؤامرة، فإن إصرار بني إسرائيل على الخروج من مصر وعلى الصورة التي سردتها التوراة، يكفي بحد ذاته أن يكشف عن سوء أخلاقهم وانعدام ولائهم للبلد الذي أطعمهم من جوع، وجعل منهم في عهد يوسف أصحاب الأرض والسيادة، حتى امتدت إقامتهم فيها أربع ماية وثلاثين عاما، فيما تروي التوراة.

وهكذا فقد خرج بنو إسرائيل، بعد أن دبروا أمرهم في الليل البهيم بعد إقامة زادت عن أربعة قرون،واستعانوا في خروجهم من مصر بجميع المصائب: البرد والجراد والرماد والضفادع والدمامل والوباء وأخيرا إهلاك الأبكار الذكور من البشر إلى البقر.

ولم يكتف الإسرائيليون بذلك، ولكنهم قاموا ليلة سفرهم بأكبر حملة نهب وسلب في التاريخ.. وقد أشارت التوراة إلى هذه اللصوصية الكبرى في عبارة عادية كأنما هي عمل من أعمال المروءة والنخوة، فيروي الإصحاح الثالث من سفر الخروج أن الرب قال لموسى لمناسبة الخروج من مصر"حينما تمضون لا تمضون فارغين بل تطلب كل امرأة من جارتها ونزيلة بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثياب، وتضعونها على بنيكم وبناتكم فتسلبون المصريين"هكذا: سلب ونهب بأمر الرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت