الصفحة 81 من 257

وبعد أن وقعت العجائب والمصائب بمصر، ورضي فرعون مصر بخروج بني إسرائيل، تقول التوراة في الإصحاح الثاني عشر من سفر الخروج:"وفعل بنو إسرائيل بحسب قول موسى ... طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا.. فسلبوا المصريين".

أجل لقد سلبوا المصريين، بحسب قول موسى كما تروي التوراة، وقد فات أحبار اليهود الذين كتبوا التوراة أن من بين الوصايا التي نزلت على موسى الوصية الشهيرة لا تسرق, فكيف نسبوا إلى موسى أنه أمر بني إسرائيل بأن يسرقوا المصريين.. وأن الرب هو الذي أمر بالسرقة؟‍‍!

لعل الجواب على هذا نجده في القاعدة القانونية الشهيرة: إن القانون ليس له أثر رجعي، ولا يطبق على ما قبله .. وحادثة سلب المصريين كانت قبل نزول الوصايا العشر في سيناء ... ومعنى ذلك أن بني إسرائيل قد جردوا مصر من كل الفضة والذهب الذي اقتنته نساء مصر من مدخراتهن ووفورات أمهاتهن وآبائهن.. ولم يعرف التاريخ أشنع ولا أبشع من هذه اللصوصية الكبرى، يقترفها شعب لاجئ شريد طريد كان ضيفا على شعب كريم، وكل ذنبه أن أحسن مثواهم ومأواهم، وأعطاهم الأرض ملكا لهم.

بل إنه أعطاهم دسم الأرض.. ولم يعرفوا هذا الفضل إلا حينما اشتدت عليهم الحياة في سيناء فثار بعضهم في وجه موسى وقالوا له غاضبين"أقليل أنك أصعدتنا من أرض تفيض لبنا وعسلا، لتميتنا في البرية، حتى تترأس علينا ترؤسا"، وقد انطقتهم الباساء في سيناء ؟؟ أن مصر تفيض لبنا وعسلا، مع أن هذا التعبير كان قاصرا على فلسطين!!

وبعد فهذه هي التقاليد والقيم الروحية التي تبجح بها مناحم بيجن رئيس وزراء العدو وهو يوجه خطابه إلى الشعب العربي في مصر.

وهؤلاء هم أجداده، إذا صح النسب، وهم الذين أنكروا الجميل، وجحدوا المعروف، وخرجوا من مصر على غير رغبة من ملك مصر، بعد أن أهلكوا ما فيها من الزرع والضرع..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت