الصفحة 82 من 257

وفوق ذلك، فإن أولئك الأجداد، قد قاموا بأكبر جريمة نهب وسلب عرفتها العصور والأجيال، كما روتها توراتهم،وبأمر الرب، ربهم وحدهم.. لا ربنا ورب العالمين الآمر بالمعروف والإحسان والناهي عن المنكر والبغي.

وقد يلاحظ القارئ أَننا أطلنا بعض الشيء في مقتبسات التوراة ولكن لم يكن مناص من ذلك، فإن الخرافات اليهودية قد تسللت إلى كثير من كتب التاريخ والتراث الديني حتى غدت لتكرارها حقائق عامة.. وكان لا بد مِن مناقشتها وتفنيدها والعودة بها إلى الصواب.

ومن هنا فإن واجب العلم يفضي أن نختم هذا الفصل بإعطاء خلاصة عن المناهل الأولى التي غذت الفكر اليهودي منذ فجر التاريخ، وصنعت له عقيدة دينية وسلوكا اجتماعيا.. ويمكننا أن نلخص ذلك فيما يلي:-

أولا: أن قصة يوسف مع إخوته والتآمر على قتله، وبيعه، تكشف عن أخلاق بني يعقوب باعتبار أنهم الجيل الأول من بني إسرائيل ومنهم وعنهم تحدر السلوك الخلقي المشين عبر الأجيال اليهودية، ممثلا في الحقد والبغضاء والاستغلال إلى درجة القتل، حتى في حق الأخوة فيما بينهم.

ثانيا: أن يوسف، رغما عن المنصب الكبير الذي بلغه، والحياة الطويلة التي قضاها في مصر ورأى فيها أحفاده من الجيل الثالث، لم يحفظ ولاءه لمصر، وبقى غريبا عنها. وها نحن نقرأ في عجب واستغراب في التوراة. أن موسى -عند خروجه -"أخذ معه عظام يوسف، لأنه كان قد استحلف بني إسرائيل بحلف قائلا إن الله سيفتقدكم فتصعدون عظامي من هنا معكم"مع أن التاريخ لم يعرف شبها ليوسف فيما وجده في مصر من سؤدد وعز وأمجاد، وقد جاءَها طريدًا ليباع في سوق النخاسة.

ثالثا: وقد بلغ هذا الإكرام والعز أوجه في الجنازة الكبرى التي قامت بها مصر ليعقوب حين نقلت جثمانه من أرض مصر إلى أرض فلسطين عبر سيناء تتقدمها العربات ذات العجلات وأعيان مصر جيش مصر ، ولم يشهد التاريخ مثيلا لهذه الجنازة في مسيرتها من البداية إلى النهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت