فهرس الكتاب
رابعا: أن موسى نشأ في بيت فرعون وأصبح له شأن عظيم في مصر، وفي الإصحاح الحادي عشر من سفر الخروج تقول التوراة في معرض حديثها عن موسى"الرجل موسى كان عظيمًا جدًا في أرض مصر في عيون عبيد فرعون وعيون الشعب". وقد تربى موسى في بلاط رعمسيس حتى عرف عند عامة الشعب أنه ابن بنت فرعون، وتلقى علومه الدينية والمدنية على أيدي معلمين مهرة، من كبار حكماء البلاط المصري ويقول يوسيفوس المؤرخ اليهودي المعروف أن موسى كان له منصب قيادي كبير في الجيش المصري وأنه قاد حملة عسكرية في جنوب السودان وكانت له مواقف باهرة.
خامسا: ومع كل ذلك فقد كان شأنه شأن يوسف، ولا ولاء له لمصر، مع أنه نشأ فيها وتربى في كنفها بالعز والإكرام.. وتقول التوراة أنه في رحلته الأولى إلى سيناء تزوج صفورة أبنة كاهن مَدْيَن شعيب النبي العربي وأنجب منها غلاما أسماه جرشوم أي المولود في أرض غريبة"سفر الخروج الإصحاح -2) وهكذا ظل موسى يعيش غريبا عن أرض مصر.. وخلع على إبنه أسمًا يذكره على الدوام بغربته."
سادسا: وعدم الولاء هذا كان هو الخلق العام لبني إسرائيل في حياتهم في مصر-حياة العزلة والتعالي، وعدم الولاء لمصر، رغما عن الخيرات التي أغدقتها مصر على بني إسرائيل ولم يذكر بنو إسرائيل مكارم مصر إلا حين كانوا في سيناء بعد خروجهم من مصر، تذكروا نعم مصر عليهم"حيث كانوا جالسين عند قدور اللحم يأكلون الخبز والمرق حتى يملئوا بطونهم شبعا وتمنوا قائلين: ليتنا متنا بيد الرب بأرض مصر". (سفر الخروج-الإصحاح2) وهذا هو نفس السلوك الاجتماعي العام الذي ساد حياة الأجيال اليهودية في جميع الأقطار التي حلّوا بها.