الصفحة 84 من 257

سابعا: أن قصة بالخروج التي جعلت منها الدعاية اليهودية ملحمة تحررية تاريخية إنما هي خرافة كبرى بالكذب والتزوير، والتوراة نفسها تفضح وقائعها ويكذب بعضها بعضا، فإن نصوص التوراة نفسها في الحوار بين موسى وفرعون تثبت بما لا يرقى إليه الشك أن فرعون مصر كان يرفض وبعناد خروج بني إسرائيل من مصر ... ولم يأذن لهم بذلك إلا بعد أن نزلت المصائب العشر على شعب مصر، حتى اضطر الفرعون إلى السماح لهم الخروج، بعد أن هلك الذكور من البشر إلى البقر، وبعد أن عم الخراب في البلاد.

والواقع أن خروج بني إسرائيل من مصر، كان جزءا من التآمر على مصر، وسنرى في فصل لاحق كيف تحالف بنو إسرائيل مع الفرس على مصر، وأعانوهم على احتلالها.. وكلام التوراة بأن ملك مصر خاف أن ينضم بنو إسرائيل إلى الأعداء ويحاربوا في صفوفهم، كان صحيحا وقد أثبته الواقع التاريخي فيما بعد.

ثامنا: وفي المصائب التي سردتها التوراة، كما رأينا، يبدو التمييز العنصري البغيض.. حين يبقي الرب بني إسرائيل على قيد الحياة هم وبهائمهم ويهلك شعب مصر ومواشيه ...

وحين يعيش المصريون في الظلام ويكون النور لبني إسرائيل وحدهم في ديارهم.. ولا يصيبهم ما يلحق المصريين من وباء ودمامل وضفادع وأوبئة لا حصر لها ولا عدد. وكأنما لم يعد للرب من شغل يشغله إلا إهلاك الناس جميعا وإبقاء بني إسرائيل على قيد الحياة في عز ورخاء.

ومع كل هذا التاريخ الحافل بالخيرات والميزات والمكارم التي أغدقتها مصر على بني إسرائيل.. فإن الخروج من مصر قد أصبح عيدا لبني إسرائيل، كما أمر الرب، يحتفلون به في صلوات وموائد وشراب وأناشيد، ثم يرددون اللعنات على المصريين طوال الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت