الصفحة 87 من 257

والتوراة التي حرصت أن تغفل نسب موسى ولا تذكر أبويه بالاسم، نراها تولى اهتماما بالغا باسم زان وزانية في سفر العدد مشيرة إلى اسم زان وزانية مغمورين، ووالديهما كذلك، وكأنما القصة لها أهمية تاريخية جديرة بالتدوين.

ففي الإصحاح الخامس والعشرين من ذلك السفر تتحدث التوراة في قصة طويلة عن زنا بامرأة وجاء بها"أمام عيني موسى وأعين كل جماعة بني إٍسرائيل".. فقام الكاهن"وأخذ رمحا بيده ودخل وراء الرجل الإسرائيلي إلى القبة وطعن كليهما الرجل الإسرائيلي والمرأة في بطنهما. وكان اسم الرجل الإسرائيلي المقتول الذي قتل مع المديانية زمرى بن سالو من الشمعونيين، واسم المرأة المديانية المقتولة كربى بنت صور رئيس قبائل بيت أب في مديان"...

بل إننا نقرأ في رأس الصفحة التي روت حكاية موسى في التوراة-اسم القابلتين العبريتين"شفرة وفوعة"وهما اللتان طلب منهما الفرعون قتل الذكور من أبناء العبرانيين.

وكان من الأجدر، وموسى سيكون له تاريخه، أن يُذكر نسبه.. والتوراة لم تترك شخصا مرموقا في التوراة وإلا وذكرت نسبه أبا عن جد حتى أوصلته إلى آدم أبي البشر.. كما فعلت بالنسبة لإبراهيم وداود والعديد من الشخصيات التوراتية الكبيرة.

والتفسير الوحيد لهذا الإهمال في ذكر نسب موسى، والاكتفاء بأنه إسرائيلي من بيت لاوي، يكمن بأن موسى لم يكن إسرائيليا وإنما هو مصري صميم لا علاقة له ببني إسرائيل.. دون أن يستبعد أنه أصبحت له علاقة وتاريخ مع بني إسرائيل.. فيما بعد.

ولدينا مرجع علمي قيِّم، وضعه عالم اجتماعي ونفساني كبير، وهو فوق ذلك من أعلام اليهود البارزين هو الأستاذ فرويد، فقد أكد استنادا إلى دراسات وأبحاث متعمقة أن موسى لم يكن عبرانيا ولكنه كان مصريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت