فهرس الكتاب
ونحن حين نمضي في قراءة التوراة في العبارات التالية، سنجد قرينة تؤيد هذا الرأي، ذلك أن ابنة فرعون، كما تروي التوراة،"نزلت إلى النهر لتغتسل فرات السفط بين الحلفاء، فأرسلت أمتها وأخذته، ولما فتحته رأت الولد وإذا هو صبي يبكي، فرقت له وقالت هذا من أولاد العبرانيين".
"هذا من أولاد العبرانيين"هذا كلام أحبار اليهود.. نسبوه إلى لسان إبنة الفرعون.. ولكن السؤال هنا هو كيف عرفت ابنة الفرعون أن هذا الطفل هو من أولاد العبرانيين، وهو لا يزال ابن ثلاثة أشهر لم تتحدد لمحاته وقسماته؟
يضاف إلى ذلك أن أخت موسى وهي التي كانت واقفة قريبا لترى المشهد، قالت لابنة الفرعون فيما تروي التوراة:"هل أذهب وأدعو لك امرأة مرضعة من العبرانيات.. وذهبت الفتاة ودعت أم الولد ..."لتؤكد التوراة مرة ثانية"عبراينة"موسى.. وعبرانية أمه.
وتمضي التوراة لتقول بعد ذلك، أن أمه أرضعته،"ولما كبر الولد جاءت به إلى أبنت فرعون فصار لها ابنا ودعت اسمه موسى وقالت إني انتشلته من الماء..".
وهنا كشف التوراة، دون أن يدري أحبارها الذين كتبوها، أن هذا الاسم هو مفتاح الحقيقة فإن"موسى"لفظ مصري في اللغة المصرية القديمة، معناه انتشل من الماء ولهذا فقد أعطته ابنة فرعون اسما مصريا يدل على الحادث بنفسه، ويدل أنه في الواقع كان مصريا.
ولفظ"موسى"لم يكن غريبا في مصر، ولا هو قد ابتدعته ابنة الفرعون، لإنها انتشلت موسى من الماء، فقد كان اسما معروفا عند قدماء المصريين، وكان من أسماء فراعنة مصر الكبار.
ويأتي في المقدمة الفراعنة الكبار"رع موسى الكبير" (رعمسيس) وكذلك أحمس (أح موسى) وتحوتمس (تحوت موسى) وقد أثبتت النقوش المصرية أن اسم موسى كان شائعا في المجتمع المصري وخاصة في عهد الإمبراطورية ... وفي زمن يقارب عهد موسى الموصوف بالتوراة بأنه من بيت"لاوي".