الصفحة 89 من 257

وإيضاحا لذلك كله فإن"موسى"معناها باللغة المصرية القديمة ابن.. ولذلك فإن رع مس هو ابن الإله رع وكذلك فإن تحوتمس ابن الإله تحوت.

ولم يكن من المعقول أن تعطي ابنة الفرعون هذا الاسم المصري الصميم لأحد من أولاد العبرانيين وخاصة أننا نعلم أن المصريين كانوا يأنفون من العبرانيين فكانوا كما تروي التوراة"لا يقدرون أن يأكلوا طعاما مع العبرانيين لأنه رجس عند المصريين" (الإصحاح الثالث والأربعون من سفر التكوين) ، فإذا كان الطعام مع العبرانيين رجسا، فكيف يُقبل هذا الغلام العبراني في بلاط الفرعون، ويُعطى اسما مصريا ثم تقول التوراة أن ابنة الفرعون جعلته إبنا لها..؟؟

وتروي التوراة بعد ذلك حكاية غريبة، وما أكثر غرائب التوراة، فتقول التوراة"وحدث في تلك الأيام لما كبر موسى أن خرج إلى إخوته لينظر في أثقالهم. فرأى رجلا مصريا يضرب رجلا عبرانيا من إخوته. فالتفت إلى هنا وهناك ورأى أن ليس أحد فقتل المصري وطمره في الرمل". وتكرار لفظ (إخوته) مرتين في سطرين يكشف قصد أحبار اليهود بأنهم يشيرون إلى العبرانيين.. وغرائب هذه الحكاية تفضح الحكاية نفسها بالنسبة إلى جنسية القاتل والمقتول. والسؤال هنا كيف عرف موسى، أن رجلا عبرانيا هو المضروب وأن الضارب هو مصري.. وهل من لافتة كانت تعلق على كتف هذا وذاك تحدد جنسيته، وخاصة أن العبرانيين في ذلك العهد قد بلغ عددهم"ستماية ألف عدا الأولاد"فيما تروي التوراة (سفر الخروج-الإصحاح12) .. وليس من السهل تمييزهم عن المصريين.

والجانب الآخر من القصة يكشف مزيدا من التساؤل ومزيدا من الغرابة، فالتوراة تمضي لتقول أن موسى خرج في اليوم الثاني وإذا رجلان عبرانيان يتخاصمان"فقال للمذنب، لماذا تضرب صاحبك.. فقال أتفكر أنت بقتلي كما قتلت المصري.. فخاف موسى وقال حقا قد عرف الأمر، فسمع فرعون هذا وطلب أن يقُتل موسى. فهرب موسى من وجه فرعون وسكن في أرض مديان وجلس عند البئر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت