الصفحة 90 من 257

ويثور السؤال نفسه مرة ثانية: وكيف عرف موسى أن اللذين كانا يتضاربان هما عبرانيان، فهل من علامة كانت تميز العبرانيين عن غيرهم من الناس..؟

وسؤال ثان، كيف عرف هذا العبراني أن موسى قد قتل المصري في اليوم السابق مع أنه طمره في الأرض دون أن يرى موسى أحد كما تقول التوراة.؟

كل هذه الإشارات الواردة في التوراة حول عبرانية موسى، وأبيه وأمه، وقتله المصري انتصارا للعبراني، ثم تدخله بين أثنين من العبرانيين، تشير بإصبع الاتهام إلى أن أحبار اليهود الذين كتبوا التوراة، كانوا على الدوام ينطلقون من النزعة العنصرية البغيضة، ويؤكدون على العبرانية مرة ، واليهودية مرة أخرى.. تمييزا لليهود عن الأمم والشعوب.. وأنهم قد استخدموا اسم موسى المصري الصميم لإبراز هذه النزعة، كما استخدموا من قبل اسم إبراهيم العراقي العربي وأولاد إسحق ويعقوب.

وقد فعلوا ذلك مع أيوب، فقد حشروا اسمه بين أبنائهم وكتبوا سفرا باسمه، مع أن أيوب عربي، من قبائل الأدوميين، ولد على مقربة من الشوبك في الأردن وقد لقبه الأديب الإفرنسي الشهير فيكتور هوجو بأنه بطريق العرب وأنه أول من ابتدع أدب المآسي (DRAMA) واعتبر كثير من العلماء أدب أيوب بأنه من أعظم آيات الأدب العالمي.

وثمة دليل آخر يمدنا للتعرف على جنسية موسى، نجده في قصة هربه إلى أهل مَدَين: فتقول التوراة بعد أن هرب موسى من وجه الفرعون إلى أهل مَدَين، أن موسى حين كان جالسا عند البئر لقي بنات كاهن مديان فأنجدهن موسى وسقى غنمهن، وسألهن أبوهن"ما بالكن أسرعتن في المجيء اليوم، فقلن رجل مصري أنقذنا من أيدي الرعاة وسقا الغنم"وتمضي التوارة لتقول أن موسى سكن في بيت الكاهن وتزوج ابنته صفورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت