الصفحة 91 من 257

والمهم في قصة التوراة هذه أن الفتيات السبع، بنات الكاهن، قلن لأبيهن عن موسى"أنه مصري"كما تقول التوراة، ولعلهن عرفن جنسيته ومن هو، من ملامحه العامة، أو من حديثه معهم.. وخاصة أن أرض مديان هذه التي وقعت فيها الحادثة تقع في منطقة نهر الأردن، حيث القبائل العربية وليس بينها مصري واحد.

يضاف إلى ذلك أن التوراة ذكرت أنه"رجل مصري"دون أن تأتي بتعليق أو إيضاح.. فإذا كانت بنات مدين قد عرَّفن موسى بأنه"الرجل المصري"وهي معرفة فطرية، من النظرة الأولى، فإن أحبار اليهود لا يستطيعون أن يجعلوا منه عبرانيا ومن بيت لاوي ابن يعقوب..

ونحن في إلحاحنا على جنسية موسى ومصريته، لا نريد أن نضيف عظيما إلى قائمة العظماء في مصر، وإنما نقصد أن نشير إلى النزعة العنصرية الشريرة الكامنة في سويداء النفس اليهودية منذ أقدم العصور.

وسيرة موسى تمدنا بالكثير من هذا الشر الكبير الذي أنزل البلاء بالشعب اليهودي وفجر كثيرًا من النكبات في التاريخ الإنساني , فلندخل على التوارة والذي أبشع أنواع التمييز العنصري البغيضن

وها نحن نرى التوراة تتحدث في هذا المعنى لتقول أن موسى حين كان في البرية يرعى الغنم جاء إلى جبل حوريب وظهر له الرب وقال له"أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب. أني قد رأيت مذلة شعبي الذي في مصر وسمعت صراخهم من أجل مسخريهم.. وعلمت أوجاعهم فنزلت لأنقذهم من أيدي المصريين وأصعدهم-أخرجهم-من تلك الأرض_. فالآن هلم فأرسلك إلى فرعون وتُخرِج شعبي بني إسرائيل من مصر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت