الصفحة 92 من 257

وهنا يأتي مرة ثانية دور التمييز العنصري البغيض، بين شعب مصر وبني إسرائيل، فإذا كان"الرب"قد نزل لينقذ بني إسرائيل من أعمال السخرة، فقد كان الشعب المصري كله يعاني من السخرة، بل إن كثيرًا من شعوب الأرض يومذاك كانت تعيش تحت بلاء هذا النظام البغيض.. فلماذا ينزل الرب من أجل بني إسرائيل وحدهم، وليسوا وحدهم هذا في العالم واقعين تحت نير السخرة.. فإن سائر البشر هم عباد الله، وجديرون بعطفه ورحمته، جديرون بأن يرفع عن أكتافهم هذا البلاء؟

ولكن هذه الخصوصية اليهودية مع الرب، كما نراها في سيرة موسى في جميع أدوار حياته، كانت هي المأساة في حياة اليهود في جميع مراحل حياتهم ... وستظل على هذا الحال ما بقيت اليهودية تحتوي هذه النزعة الشريرة الطاغية، وترضعها الأجيال اليهودية من الأمهات إلى الأمهات.. وتجعل من"الرب"إلها يهوديا عبرانيا إسرائيليا وصهيونيا.

ويود بيجن رئيس وزراء العدو لو أن"الرب"يكون من حزب ليكود لو استطاع إلى ذلك سبيلا.. ونحن نستغفر الله العظيم أن يكون كذلك، وهو رب العالمين الرحمن الرحيم.

ولكن أحبار اليهود الذين كتبوا التوراة قد أباحوا لأنفسهم أن يجعلوا"الرب"بالشكل الذي يختارونه .. وأن يجعلوا من موسى نفسه"إلها"إذا اقتضى الأمر ... ففي الإصحاح الرابع من سفر الخروج نقرأ حوار بين الرب وموسى ليقنعه بالذهاب إلى بني إسرائيل وإخراجهم من مصر، وأن يستعين بأخيه هارون، لأنه أفصح منه لسانا، فيقول الرب، حسب رواية التوراة، لموسى،"أنت تكون له إلها (أي إلها لأخيه هارون) وهو يكون لك فيما يكلم الشعب عنك".. وبعد ذلك يحمله الرب رسالة إلى فرعون يقول له فيها"تقول لفرعون أطلق إسرائيل ابني البكر ليعبدني.. وأن أبيت أن تطلقه ها أنا أقتل إبنك البكر..".

ومعنى ذلك أن بني إسرائيل جميعا هم بمثابة الابن البكر"للرب"وللإبن البكر السيادة على الأسرة بكاملها، وبهذا يكون بنو إسرائيل سادة البشر أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت