الصفحة 93 من 257

وتمضي التوراة في ذكر سيرة موسى، ويزداد الكشف عن السلوك اليهودي فيما أسموه ملحمة الخروج، فإذا بالخروج يكشف عن تخاذلهم وافترائهم على موسى وعلى الله معا.

فبعد أن عبر اليهود بحيرة المنزلة في طريقهم من مصر إلى سيناء ... إذا بجموع اليهود يرفعون عقيرتهم بالشكوى من موسى ومن الخروج ... وتقول التوراة في ذلك في الإصحاح الرابع عشر من سفر الخروج:"فلما اقترب فرعون رفع بنو إسرائيل عيونهم واذا المصريون راحلون وراءهم , ففزعوا جدًا وصرخ بنو إسرائيل إلى الرب, وقالوا لموسى هل لأنه ليست قبور في مصر أخذتنا لنموت في البرية، ماذا صنعت بنا حتى أخرجتنا من مصر". وهذه هي قمة الجبن والثورة على موسى.

ثم تكشف التوراة عن أسرار آخرى كانت بينهم وبين موسى تظهر أنهم كانوا غير راغبين في الخروج أصلا، فتضيف التوراة إلى ذلك قائلة"أليس هذا هو الكلام الذي كلمناك به في مصر قائلين:"كف عنا فنخدم المصريين، لأنه خير لنا أن نخدم المصريين من أن نموت في البرية"."

"كف عنا"قالها بنو إسرائيل لموسى، ومعناها العادي البسيط اتركنا وحالنا في مصر يا موسى.. إنهم لا يريدون أن يتركوا مصر، ويفضلون أن يبقوا في خدمة المصريين، ولكن موسى صبر على بني إسرائيل، وحين راحوا يواصلون مسيرة الخروج، بدأوا يشكون من التعب والشظف هنا، ومن العطش والجوع هناك، إلى أن جاءوا إلى برية سيناء في الشهر الثالث بعد خروجهم من أرض مصر ونزلوا مقابل الجبل.

وهنا يبرز التمييز العنصري البغيض، ولكن هذه المرة لينزل فريضة من السماء وعلى لسان"الرب"فيقول الإصحاح التاسع عشر من سفر الخروج"وأما موسى فصعد إلى الله. فناداه الرب إلى الجبل قائلا هكذا تقول لبيت يعقوب وتخبر بني إسرائيل.. انتم رأيتم ما صنعت بالمصريين ,وأنا حملتكم على أجنحة النسور.. فإن حفظتم عهدي تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب فإن لي كل الأرض وانتم تكونون لي مملكة كهنة وأمة مقدسة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت