الصفحة 37 من 61

إِنّ إلحاق الرحمة بالناس، هي الغاية التي من أجلها جاءت الشريعة الإسلامية قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } (الأنبياء: 107) لذلك أمر الله سبحانه وتعالى من يتولى أمر الناس، أن يحكم فيهم شرع الله، وأن يعدل بينهم، دون نظر لاختلاف الملل أو النحل، أو الأجناس أو البلدان: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } ( النساء:58) .

يقول الطبري في تأويل هذه الآية:"هو خطاب من الله إلى ولاة أمور المسلمين، بأداء الأمانة إلى من ولوا أمره، في فيئهم وحقوقهم، وما اؤتمنوا عليه من أمورهم، بالعدل بينهم في العطية، والقسمة بينهم في السوية" [1] .

وفى هذا من الدلالة على عالمية القرآن ما فيه، بل لقد حذر القرآن من أية دوافع قد تحول دون تحقيق العدالة مع أي من البشر: { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } (المائدة:8) .

ج- الشهادة على الأمم:

(1) 27 / جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 5/92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت