فهرس الكتاب
فالأمة الإسلامية مهتدية بما جاء به القرآن الكريم، جديرة بأن تكون شاهدة على الأمم جميعًا: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } (البقرة:143) . فهي الأمة الوسط، التي تشهد على الناس جميعًا، فتقيم بينهم العدل والقسط، وتضع لهم الموازين والقيم، وتبدي فيهم رأيها، فيكون هو الرأي المعتمد، وتزن فيهم تصوراتهم وتقاليدهم وشعاراتهم، فتتوصل في أمرها، وتقول هذا حق وهذا باطل؛ لا التي تتلقى من الناس تصوراتها وقيمها وموازينها .. وهى شهيدة على الناس، وفى مقام الحكم العدل بينهم .. وبينما هي تشهد على الناس هكذا، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يشهد عليها، فيقر لها موازينها وقيمها ويحكم على أعمالها وتقاليدها، ويزن ما يصدر عنها، ويقول فيه الكلمة الأخيرة، وبهذا تتحد حقيقة هذه الأمة ووظيفتها به [1] .
ومما تعنيه الشهادة، بيان الحق فيما اختلف فيه، وإدانة الباطل الذي دخل تلك الكتب، وما أصابها من تحريف وتغيير وتبديل، وكشف الزيف الذي افتراه الذين استحفظوا من بعد الرسل على الكتب السابقة. وإن الأمة المسلمة بما تمتلك وتجسد في حياتها من قيم الكتاب المحفوظ وما صح من الهدي النبوي، هي أمة معيارية، شاهدة على غيرها، منحها الله الريادة والقيادة، يقول تعالى: { لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } (الحج:78) .
(1) 28 / في ظلال القرآن، 1/131 130.