فهرس الكتاب
فالشهادة على الناس، والقيادة لهم وفق منهج الله في الكتاب والسنة، هي من أخص خصائص المعيارية. ذلك أن أمة الرسالة الخاتمة، يستحيل عليها عقلًا وواقعًا أن تتواطأ على الخطأ، لأنها تمتلك القيم المعيارية المعصومة، ويمثلها ويجسدها - باستمرار - ظهور الطائفة القائمة على الحق، لا يضرها من خالفها حتى يأتي أمر الله وهي على ذلك، الأمر الذي يقتضي عصمة عموم الأمة، التي يشير إليها قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: « لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدًا، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار» [1] .
وخدمة السيرة والسنة النبوية للقرآن، وتجسيدهما له في أرض الواقع واستمرار التمثل بهما حتى عصرنا، دلالة على معيارية القيم المعصومة في
الأمة [2] .
خلود القرآن:
فالخلود أحد مقتضيات الهيمنة، كالعالمية والخاتمية، إذ تقتضي الهيمنة حفظ هذا القرآن، ليصل للناس جميعًا، فيكون خالدًا .. ومن مظاهر خلوده:
أ /حفظ الله له:
فقد تكفل الله تعالى بحفظ القرآن أبد الدهر: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (الحجر: 9) .. والمعنى: إنا للقرآن حافظون من أن يزاد فيه ما ليس منه، أو ينتقص منه ما هو منه، من أحكامه وحدوده وفرائضه [3] .
وهذا حديث قدسي، يؤكد تكفل الله تعالى بحفظ القرآن، لا ينال منه شيء أبدًا ( ... وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائمًا ويقظان ... ) [4] . ومعنى قوله: ( لا يغسله الماء ) : أنه محفوظ في الصدور، لا يتطرق إليه الذهاب ، بل يبقى علي مرّ الأزمان .
(1) 29 / أخرجه الحاكم وصححه، 1/115 .
(2) 30 / عمر عبيد حسنه، مقدمته على كتاب الأمة رقم (37) .
(3) 31 / انظر: الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 14/6.
(4) 32 / أخرجه مسلم في صحيحه .