فهرس الكتاب
وأما قوله: (تقرأه نائمًا ويقظان ) ، فمعناه: إنه يكون محفوظًا لك في حالتي النوم واليقظة. وقيل: تقرؤه في يسر وسهولة [1] .
وهذا الحفظ أكد موثوقية النص القرآني ، مكتوبًا ومقروءًا ،سليمًا من التغيير والتبديل ، منذ نزوله وحفظه بالاستظهار في الصدور ، والتدوين في الصحف ، وبقي المصحف كذلك لم يتغير فيه شئ غير تطور رسمه عبر العصور، وهو تطور محدود بحدود بيان الهيئة الداخلية من ضبط الحروف وإعجامها ، حيث ظلت الهيئة الخارجية للحروف على حالها الأول غالبًا مثل كلمة ( الصلوة) لم تتغير في رسم المصحف الاّ في وضع ألف صغيرة فوقها يوضح نطقها هكذا ( الصلوة) . ولم يكن الاعتماد على مجرد رسم المصاحف، بل صحبها شيوخ قراء معتمدون أقروا بما فيها، وأورثوا تلاميذهم حفظ الصدور ، وقراءة المصحف ، وفقه العمل ، والحكمة ، التي طبقها الرسول - صلى الله عليه وسلم - . فقد حفظ القرآن بظهر الغيب رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ، من لدن عصر الصحابة ومن تبعهم بإحسان ، وظل العدد يتنامى ويزيد على توالي القرون ورغم كل الظروف ، بما حقق تواتر نقله في الأجيال.
ويأتي دور الأجيال اللاحقة في فهم المعاني واستخراج الحكم واستخلاص الحلول والمعالجات لمشكلات الحياة المتجددة مع الإفادة الكاملة والتقدير لجهود السلف الصالح التي تشكل المرجعية الشرعية لفهم الكتاب وتنزيله على الواقع .
(1) 33 /انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ، برقم (2865) ، طبعة مؤسسة مناهل العرفان ،بيروت ، ومكتبة الغزالي ، دمشق، 17/ 198 .