الصفحة 41 من 61

وقد شهد المنصفون من الباحثين حتى من غير المسلمين بسلامة النص القرآني من التحريف والتبديل ومن هؤلاء المستشرقون الألمان حيث جمعوا النسخ الخطية المتداولة للمصحف في شرق العالم الإسلامي وغربه، للوقوف على ما توهموا من اختلافات بين النسخ ، وقارنوا بين هذه النسخ على العصور والبلدان المختلفة ، فلم يجدوا اختلافًا أصلًا، مما يؤكد سلامة القرآن من التغيير والتحريف والتبديل ، وهو رد من داخل الدراسات الغربية على كل ما أثير من شبهات لا أساس لها من الصحة .. ولا غرابة في ذلك ، بعد ما شهد القرآن بان الله تولى حفظه أبد الدهر . وما أحسن ما أثر عن الجاحظ من كلمة بليغة عن سلامة القرآن من الزيادة أو النقصان، حيث يقول:"إنَّ قومًا يتشككون في أحرف من القرآن ويبحثون عن زيادة أدرجت فيه بغير إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الصحابة في الوقت الذي لو أن أحدًا أراد أن يدخل حرفًا في شعر أبي الشمقمق لافتضح عند الرواة فضلًا عن كتاب الله عز وجل المنقول بالتواتر والأسانيد الصحيحة والمتلو في المحاريب أناء الليل وأطراف النهار؟) (34) . كما تكفل الله تعالى بحفظ الكتاب والسنة، من أي تحريف أو تبديل، سواء في ذلك تحريف الكلم عن مواضعه، أو تحريفه بالتأويل والخروج بالمعنى عن ما وضع له اللفظ: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (الحجر: 9 ) . وقال: { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } (القيامة: 17-19) وهذا التكفل بالحفظ الإلهي والحراسة لبيانه وقيمه عن طريق النبوة، يعتبر من أبرز سمات الرسالة الخاتمة وأخص خصائصها ."

ب / ديمومة القرآن ووجوه إعجازه:

ومن وجوه ديمومة القرآن وإعجازه للعالمين عجز الجنُّ والإنس عن أن يأتوا بمثله منذ نزوله وعلى توالي العصور وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت