الصفحة 6 من 61

يقول حسان بن ثابت في مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبيان هيمنة القرآن على الكتاب:

إنَّ الكتاب مهيمن لنبينا والحق يعرفه ذوو الألباب

والقرآن الكريم مع كونه مهيمنًا على الكتب السابقة، فهو يصدِّقها ويكملها، ويكشف مواطن التحريف والتأويل فيها، ويفِّصل ما جاء بها، قال تعالى: { وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (يونس:37) . وقال سبحانه: { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } (البقرة:97) .

ولذلك يعود التشابه بينه وبين ما سبقه من الكتاب في الأصول الصحاح، ومقاصد التنزيل الحكيم كالدعوة إلى الخير والهداية للناس، مع تميزه وتفرده واحتفاظه بسماته الخاصة .. فالتوراة والإنجيل أنزلهما رب العزة هدى للناس وكذلك أنزل القرآن، مع تصديقه لهما، وتكميله وتصحيحه لما فيهما كما قال تعالى: { الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ } (آل عمران:1-4) . كما أن هيمنة القرآن على الكتب تعنى فيما تعنى أن القرآن يملك خاصية المراجعة والرقابة لما أصاب الكتب السابقة من التحريف والتبديل، أو الإخفاء والإلغاء. فالقرآن بهذا يصِّوب التاريخ ويقوِّم الحاضر ويوجِّه المستقبل.

وهيمنته عليها بهذا المعنى تتضمن:

1.الاسترجاع:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت